حين تكتب في مدونة، فانت لا تكتب كتابًا، بل مقالة، وفي بيئة ترى القراءة 'مضيعة' للوقت أكثر من مشاهدة مسلسل أو فيلم سينمائي فهذا يعني أن طول المقالة يتناسب طرديًا مع ضعف قراءتها فتكون الأفكار هي الضحية لانها تكبس كبسًا حتى لا يبقى منها سوى الرائحة فيما هو مكتوب.
.
تعقيبين لم يُنشرا هنا، مع بعض أشباههما جعلاني أتوقف قليلاً لأقرأ ما كتبته حتى أستوعب وجهات النظر تلك، بتأملي توصلت لنتيجة مطابقة لما ذكره أحد المعقبين في هذه المدونة مرة بأن لكل شخص زاويته التي يقرأ منها، وبحسب تغير الزاوية يتغير الفهم! البساطة أحيانًا توازي العمق، وهذا هو تصنيفي لهذه العبارة.
.
أفكارٌ كثيرة أدرجتها، أو حاولت إيصالها في الموضوع السابق* ولكن كما يظهر أن جهودي فشلت في التعبير عنها بتمامها، فصارت عرجاء تمشي على رجلٍ واحدة، وهذا التشبيه البلاغي يعني أنها أصبحت تبرز فكرة واحدة 'فقـط' لكل قارئ، لذلك قررت أن أعيد صياغة الموضوع على هيئة سؤال وجواب، أختصر فيه الكثير، وأتجنب التوسع قدر ما أستطيع. وعذري في ذلك أن المقالة السابقة كانت مدرجة للنشر آليًا، ولم أراجعها جيدًا، وأنّ ثقتي –التي تمسي في بعض الأحيان نصلاً بلا مقبض في يدي– قد خانتني في إيضاح قولي وعلّة هذا أنه في تلك اللحظات، كنت خارج الكويت، فلم أتمكن من الإستدراك عليها وتوضيحها.
.
تعقيبين لم يُنشرا هنا، مع بعض أشباههما جعلاني أتوقف قليلاً لأقرأ ما كتبته حتى أستوعب وجهات النظر تلك، بتأملي توصلت لنتيجة مطابقة لما ذكره أحد المعقبين في هذه المدونة مرة بأن لكل شخص زاويته التي يقرأ منها، وبحسب تغير الزاوية يتغير الفهم! البساطة أحيانًا توازي العمق، وهذا هو تصنيفي لهذه العبارة.
.
أفكارٌ كثيرة أدرجتها، أو حاولت إيصالها في الموضوع السابق* ولكن كما يظهر أن جهودي فشلت في التعبير عنها بتمامها، فصارت عرجاء تمشي على رجلٍ واحدة، وهذا التشبيه البلاغي يعني أنها أصبحت تبرز فكرة واحدة 'فقـط' لكل قارئ، لذلك قررت أن أعيد صياغة الموضوع على هيئة سؤال وجواب، أختصر فيه الكثير، وأتجنب التوسع قدر ما أستطيع. وعذري في ذلك أن المقالة السابقة كانت مدرجة للنشر آليًا، ولم أراجعها جيدًا، وأنّ ثقتي –التي تمسي في بعض الأحيان نصلاً بلا مقبض في يدي– قد خانتني في إيضاح قولي وعلّة هذا أنه في تلك اللحظات، كنت خارج الكويت، فلم أتمكن من الإستدراك عليها وتوضيحها.
******
هل مصير الإنسان، متعلق به؟
بلاشك، أنه وحده الذي يقرر الوجهة التي يعتبرها مدرجًا يهبط بواسطته على الأرض التي يريدها.شدة وضوح هذه الحقيقة البديهية قد تجعلنا أحيانًا نقع في فخ عدم إدراك الأسباب المؤثرة بدقة في التحكم بدفة حياتنا. الأسباب التي تقبع في زوايا غير ظاهرة من الشعارات التي تقول أننا بفضل جدنا واجتهادنا أو سهرنا الليالي سنحقق المستحيل.
.
وهل تنكر أن هذه المقولات، برهنت عليها تجارب الحياة؟
التجربة تقدم دليلاً، ولكن البرهان بحاجة لمصداق، والمعنى أن التجربة تعطينا اجزاءً غير مركبة تشكل أدلةً والبرهان يحتاج وقائع ثابتة يصح أن نعتبرها رابطًا صحيحًا لهذه الأجزاء حتى ترتبط مشكلة برهانًا غير قابل للنقض. لقد برهنت تجارب الحياة أن كثرة هطول الأمطار لا تحول الأراضي الواسعة إلى مزارع قمح!
وحدهم الذين يبيعون الوهم، هم الذين يخدعون الآخرين بأن المطر كفيل بتحويل أي أرض إلى جنة زراعية، مثلهم كمثل اللص الذي يخبئ سرقاته تحت ستار مواضبته وجده واجتهاده في عمله.
.
لماذا يختبئ اللصوص خلف شعارات الجد والإجتهاد؟
« لأن مجتمعنا لا يحترم من يعترف بالحقيقة ، و يعشق من يغلف نفسه بالأكاذيب ، و يُحب أن يحكم على الناس بالمظهر و يرفض أن يُصدق الحقيقة إذا خالفت حكمه!»[1].
.
لمَ ينتحل هؤلاء قصص الكفاح والنضال والاجتهاد؟
الإنسان المملوء بالنواقص لا يحب أن يستمع لمن يشير إليها، لذلك يفضل المدح على الذم و إن كان كذبًا لأنه يمثله بصورة الكمال، البعيدة عن نواقصه وسوء طباعه وأفعاله.
.
ما هو مبرر قبول عامة المجتمع لهذه القصص، رغم إدراكهم بأن معظمها غير حقيقي؟
العامة – خصوصًا عندنا – يستعيرون قيمهم وأمثالهم من «النخبة» ولا يضعون قيمًا خاصة بهم.
وهؤلاء – أي النخبة - لا يحترمون الحقيقة ومن ثمّ الصراحة، لأن الحقيقة دائما مؤلمة و لا تلبي تطلعات العوام.
.
لماذا لا تلبي الحقيقة تطلعات العوام؟
الإعتراف بالحقيقة يعني الإقرار بالسرقة، والإحتيال والنصب، وهو ما يعني 'إنهيار المُثل الأخلاقية' في المجتمع، فهم ينكرونها حفظًا -بزعمهم- للمجتمع من الإنهيار.
.
ما علاقة انهيار المُثل الأخلاقية في الاعتراف بالحقيقة؟
المقياس في مجتمعنا أصبح يعتمد معيار الثراء لتقييم الناس.فارتفاع الرصيد البنكي يتناسب طرديًا مع مكانتهم.
وكلما ارتفعت مكانة طبقة ما في المجتمع وأمست من النخبة، كلما أصبحت هي القدوة أو المثال الأعلى لعامة أبناء هذا المجتمع، فإذا كان هؤلاء يقرّون بأنهم سارقون ومحتالون فهذا يعني أنّ ما يتطلع له أبناء المجتمع هي أمثلة على «اللا أخلاقيات» وبالتالي تسقط كل شعارات الجد والإجتهاد والحث على العمل والإلتزام بالقانون، وغيرها. فمن يمنون أنفسهم بالوصول لمستواهم بإلتزامهم بهذه الأشياء، لا يعترفون بها! وإذا سقطت المثل الاخلاقية انهار المجتمع، فالقطيع دائمًا يتبع الخروف الأغبى!
.
الناس يلتزمون بكل هذه الأشياء التي ذكرتها ثم لا يَصِلون لما وصل له هؤلاء، لمَ؟
إنهم حين ينكرون حقيقة هؤلاء، ويعتقدون أن الإدعاء بأن كل شيء على ما يرام كفيل بحل أي مشكلة، تبرز أمامهم إشكالية، وهي انهم يجدون أنفسهم في نفس الخانة في حين ما زال هؤلاء يتقدمون. خشيتهم من الإعتراف بأن الخلل منهم تجعلهم يلجؤون إلى إيقاع ذلك كله برأس ما يسمونه بـ(الحظ).
.
هل معنى هذا أنك لا تعتقد بوجود الحظ؟
أؤمن يقينيًا بالحظ «وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم». ولكن أكفر بما يسمونه حظًا.
.
ما الفرق بين ما تعتقده، وما يسمونه؟
سألوا أحدهم: ما هي وحدة الوجود؟ فقال: إن الله وحده الموجود! وقال آخر: إن الله سبحانه، تتجلى وحدانيته في كل شيء. إنّ المصطلح الواحد قد يكون له أكثر من معنى، تصل في بعض الأحيان إلى درجة أنها تنقض بعضها بعضًا.
لا تقع المشكلة في المصطلح، بقدر ما تقع في المفهوم.
هم يعرفون الحظ على أنه عامل يُسعد أناس، أو يُشقي آخرين اعتباطيًا، بلا مقدمات، وحدها الصدفة التي تقف بصف فلان، وتعادي فلان، وعليها نعلّق كل خيباتنا، وتقصيرنا، وسوء تقييمنا وأحكامنا.
الحظ «هو النصيب من السعادة و البخت»[2]..«وحقيقة الأمر أن مضي الإرادة والظفر بالمراد في نشأة المادة، إلى أسباب طبيعية وأخرى روحية، والإنسان إذا أراد الورود في أمر يهمه وهيّأ من الأسباب الطبيعية ما يحتاج إليه، لم يحل بينه وبين ما يبتغيه إلا اختلال الأسباب الروحية..»[3].
من بين هذين السببين يتوّلد معنى الطول الغيبي والعرض المادي.
.
وللحديث – إن شاء الله – بقية.
.
______________
______________
* انظر: إنك لن تخرق الأرض
[1] راجع: المفيد من وحي سفيد
[2] الميزان، ج20، ص80.
[3] الميزان، ج4، ص 67.
[1] راجع: المفيد من وحي سفيد
[2] الميزان، ج20، ص80.
[3] الميزان، ج4، ص 67.




