1 أكتوبر 2010

حساسية: حوار

- في بداية البالتوك كنت أدخل غرف المسيح والملحدين وأسمعهم يسبون الله والنبي وما اتحمل اطلع منها وأنا جسمي تحوشه قشعريره، موشي سهل انك تسمع مقدساتك تنهان جدامك.

بعدها قمت ادخل واسمع وابحث عن ردود .. بعدها لا، قمت ادخل وشارك .. والحين صار عندي قبول إن هذي هي الدنيا لابد وأن يكون فيها مثل هالناس

- طبيعة المماحكة إنها تزيل الحساسية، كل شي في بدايته يكون صادم ومع الأيام يتم التعود عليه وبعدين يتحول إلى جزء من بيئته ثم بعدها يصير مكوّن أساسي من مكوناتها.. ويصير مثل ما يقول "كويلو" واقع تم ايجاده للعيش وفقه!

وإذا ما قدر يكسر دائرته الإنسان، راح يظل في مكانه ..

- شوف أنا قاعد افهم اللي قاعد يصير الحين بناء على رؤية (هيغل) .. التطور يحدث نتيجة لطرح فكرة، هذي الفكرة تحمل في ذاتها نقيضها، ويستغل الآخرين هذا النقيض في طرح فكرة مستولدة منها لكن محسنة .. وجذي تبدي مسيرة التطور .. فكرة لها جوانب سيئة وجوانب حسنة .. مع الزمن تاخذ الاجيال القادمة الحسن منها وتهذبه وتطرح السيء وترميه

- يعني نوعٌ ما من (التحدي والاستجابة)  .. المثقفون أو من يفترض انهم مثقفين يتولون مهمة طرح الأفكار كتحديات ويستجيب لها المجتمع وبحسب درجة الاستجابة يتطور .. لكن السؤال هو: هل مجتمعنا قادر على الاستجابة؟

- عوام الناس ما عليهم حرج فطبيعة العوام إنهم مثل ما قال الإمام علي عليه السلام: همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح .. فدورهم هو دور التابع لا المتبوع .. فجواب السؤال يكون بسؤال وهو هل يوجد مثقفين؟

أقدر أقول إنه للأسف : لا يوجد. من أهم مسؤوليات المثقف إنه يختصر المراحل التاريخية لمجتمعه لايصاله لآخر مراحل التطور لكن اللي قاعد يصير عندنا هو سحبهم للخلف .. في إحياء طبائع وصفات المفروض إنها تندثر ..

- مو مشكلة، بهالكلام تُثبت الأصل وهو أنّ هناك مثقفين لكنهم مثقفين سلبيين .. ما عندهم القدرة على الاستفادة من التاريخ للمدى البعيد لكنهم يملكون القدرة على الاستفادة من طبيعة المجتمع الفكرية للاستفادة الآنية

- شلون يعني؟

- طبيعة المجتمع عندنا انه للأسف يتفاخر بأشياء مو من انجازاته، قرأت مرة مثال لطيف وهو إن الشخص عندنا يركب سيارة بأحدث موديل كأنه هو مخترعها وصانعها بينما حتى الفأر لو جمع فلوسها يقدر يشتريها! هذا المثال يبين إن المجتمع قاعد يغرق نفسه في أشياء مستوردة ويتعامل معاها تعامل سطحي جدا، ولهالسبب صارت مثل هالقضايا منجم ذهب للمتكسبين لانهم بتحفيزهم وتجييشهم للناس يوحون لهم بأنهم هم أصحاب (القرار) والربحانين بينما يسرق هذيل قرارهم بدون ما يحسون..

- ذكرتني بقضية تكلم عنها (...) لما صارت سالفة الرسوم الدنماركية وهو كيف تم تجييش هذي الشعوب كلها في حملة عالمية ضد جريدة ورسام مغمور وفي نفس الوقت أبشع من هذي الرسوم موجود عندنا وفي العالم ويبث حتى الفضائيات وما صار هيجان مثل اللي كان .. هالشي رجعني لكلام مالك بن نبي لما كان يشرح كيف أن الاستعمار كان يصنع رجال وطنيين – وهم بالواقع كذلك – لكنهم من حيث انهم يعتقدون انهم يحاربون الاستعمار فهم يخدمونه بدون ما يحسون

مثل سالفة الدب اللي اراد انقاذ صاحبه من الذباب فهشم وجهه بصخرة

- ممكن .. ليش لأ؟ بس واضح إن اللي قاعد يصير له مسارين الاول واضح جدا وهو استغلال الوضع لتحقيق اكبر قدر من المكتسبات وللي الذراع وإعلاء الصوت .. والمسار الثاني هو (القوة/ اليد الخفية) بحسب مفهوم آدم سميث .. القوة اللي تخليهم يعيشون حالة (الدب) وبالتالي يساهمون في إزالة الحساسية من هالمواضيع من حيث إنهم يبون يزيدون هالحساسية .. مثل ما صارت سالفة الرسومات حاليا تمر مرور الكرام ومثل ما صار مع الملحدين بأن لهم وجود فعلي يمكن يكون مضحك .. لكن هذي الدنيا صندوق يجمع المتناقضات .. وعلينا تقبلها

- أنا اشوف هاللحظات لحظات تاريخية بمعنى الكلمة .. كانط يقول بأن التاريخ هو سجل لحماقات البشر .. من يكتب التاريخ أو يصنعه غير ثلاثة إما عبقري أو مجنون أو أحمق وهو الغالب؟

مع كل هالحماقات فاحنا نستفيد من التاريخ لانه لولا حماقات التنافس والغرور أو المصادمة وغيرها لصار عندنا جمود وسقف الحرية بحاجة لمثل هالاشياء لرفعه

- يعني إنّ اللي قاعد يصير أو صار هو بمثابة (حتمية تاريخية) .. وجهة يفرضها علينا التاريخ لازم تكون موجودة أو توجد .. وابن خلدون يقول بأن الحوادث التاريخية تجري مجرى الظواهر الطبيعية لا يمكن لنا السيطرة عليها!.. وأكبر دليل هو إن الصوت الواعي في ظل هالصياح يتم اخماده أو اهماله .. كعادة التاريخ!

- أو تقدر تقول (ضرورة تاريخية)، شوف برجع مرة ثانية لسالفة الرسوم الدنماركية كان واضح انها متاجرة باسم الرسول –صلى الله عليه وآله- من قِبل كيانات أو أشخاص والناس كعادتهم اتبعوا الصيحة وركبوا الموجة .. كانت حالة انفعالية من عامة الناس و واضح جدا انها حالة مدعومة ومستغلة من قِبل أطراف ..

- جذي نرجع للمربع الأول: مشاكلنا مستوردة ومصطنعة ... بمعنى إنها بأغلبها قضايا وأمور تمر علينا يوميا مرور الكرام .. لكنها فجأة تتحول لقضية الشارع بدون مسوّغ منطقي ..

- طالما إن العامة هم اللي بإيدهم القرار فمثل هالشي غير مستغرب، إذا كان في الماضي هناك (نخب) تقود الشارع بفكرها فالحين هناك (نخب) يقودها شارع مستثار بشرارة يُطلقها أي طموح لمنصب (نخبوي) ..والشارع مثل الفرس الجامح تستثيره بسهولة وتستفيد من طاقته لكنك ما تضمن لأي درجة يمكنك السيطرة عليه

* * * * *
المكتوب هو أجزاء مقتطعة من حوارات مختلفة مع صديقي العزيز ، بعضها كُتب كما هو، وبعضها كُتب بتصرف بسيط، وهناك الكثير ممّا لم يُكتب.

هناك 16 تعليقًا:

-mate يقول...

أحسنت يا سفيد.. ولكن عن نفسي يأتيني مغص وحساسية مفرطة لا تزول عندما أقرأ أمور تمس المعتقدات والمقدسات والخصوصيات مع العلم اني أقرأ ولا أزال أقرأ والحساسية تزيد وتزيد.. حساسيتك قد تكون تغلبت عليها باطلاعك واخماد عواصف الشبهات الكثيرة التي تدور في رأسك عندما تسمع كلامهم وقد يكون هذا تفسير منطقي لتغلبك على حساسيتك.. حوار جميل مع صديقك أحمد

أحمد الحيدر يقول...

بوركت أخي ..

وإن كنت تأهبت لحظة لمعارضتك على مسألة التعميم .. إلا أن استدراكك بأن الصوت العاقل دائما ما يتم إخماده في مثل هذه الحالات جعلني أراجع نفسي ..

المشكلة أن المنهل أو الأساس يكون خاطئا .. فكيف نتوقع سلامة البنيان ..

انظر على ماذا يربي الآباء - والدولة - أبناءهم .. ثم ستعرف كيف سيكون جيل المستقبل ..

المعادلة بسيطة .. لكن من يريد أن يحلها؟

لذا جاء كلامك في محله ..

علي إسماعيل الشطي يقول...

أحسنت عزيزي سفيد

تقبل مروري

تحياتي

غير معرف يقول...

بقراءة ما بين السطور أقول بأن هناك فرق بين الإستفادة من الحماقة لإزالة الحساسية (يعني الإستفادة من الحتمية التاريخية بتحقيق توازن القوى) وبين المشاركة في صنع الحماقة لأن صناعتها يخل بالميزان لصالح غيرك ولا يعدّله لصالحك

فاستفد يا سفيد المفيد دون أن تساهم في صنعها

|:| DUBAI |:| يقول...

متابعين
بصمت

: )

OPENBOOK يقول...

السلام عليكم...
ضحالة الثقافة والفكر يؤدي الى انهيار ادب الحوار لانعدام الفائدة منه...
دمت بخير...

حسين مكي المتروك يقول...

صديقي الأبيض،
تقبّل مروري هنا ..

وأترقّب المزيد من حواراتك، فهي ثريّة .. :)

فريج سعود يقول...

عجبني الحوار الذي كتب و الذي لم يكتب

Safeed يقول...

-mate،،

كل شخص عندما تُلمس مقدساته ينتفض، هذي طبيعة بشرية في كل الناس، لكن الفرق بينهم يكمن في تعاملهم مع هذه الانتفاضة.
الحل السليم هو إنك تنزلها بمساقاتها الطبيعية، دون ما تضفي عليها هالة مضخمة لأنه لا يمكن لك أبدًا أن تمنع الناس من أن تكون لهم افكارهم وأساليبهم المختلفة.
في الحقيقة، نحن كمجتمع ينقصنا أدب التعامل مع الاختلاف، لا زلنا إما نتعامل معها بإفراط مبالغ به، وإما بدعوة إلى المنع وفرض القيود وإنزال أشد أنواع العقوبات على اشياء لا تستحق في الواقع.
الحساسية التي أقصدها هي القبول بمثل هذه الأفكار وتواجدها، ولا تعني عدم الممانعة باستقبالها.
ربما ما تقوله صحيحا، ولكن هذا يؤدي إلى نتيجة واحدة، أن الحساسية المفرطة هي بسبب عدم القدرة على التعامل مع ما يُقال وإجابته. فإخماد عواصف الشبهات كما تقول لا يمكن أن يحدث دون ذهاب الحساسية من اختلاف الآخرين والتعاطي معهم بإيجابية.
شكرا

====

أحمد الحيدر،،

هي المشكلة أن البساطة أحيانًا تعمي العين عن رؤيتها، فالناس يبحثون دائما في الحلول المعقدة ولا يريدون البسيطة.
لا أختلف معك بان أساس المشكلة في ثقافة المجتمع الأحادية، وهي ثقافة تنمو باضطراد لأنها تقدم رؤى وأفكار لا تتعب صاحبها بالتفكير والبحث والتمحيص.
شكرا

====

علي إسماعيل الشطي،،

وأنتم من المحسنين،
حياك الله يا أبا الحسن :)

Safeed يقول...

غير معرف،،

التاريخ حين نقرؤه يعلمنا أن الحمقى ضروريون.
في الأثر ما معناه: ذل قوم ليس فيهم سفيه.
لأن الأحمق وحده من يتجاسر على ارتكاب خطوات يهرب منها العاقل، والمشكلة أنه اذا استمر هروبه منها يجمد كل شيء.
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"
وأنا لا زلت مؤمن بـ(اليد الغيبية) التي ترسم لوحة الدنيا خلافا لما نظن .. غالبا :)
شكرا

====

|:| DUBAI |:|،،

حياكم الله،
شكرا :)

====

OPENBOOK،،

وعليكم السلام ورحمة الله،
بالضبط.
نعاني كثيرا من ضحالة الثقافة، وكلامكم هذا أعادني لمناقشة جرت لي مع بعض الأخوة بالأمس،
نتيجتها: أن غياب عنصر المعرفة عند أحد طرفي الحوار يعني صداعا عند الآخر.
شكرا

====

حسين مكي المتروك،،

حياك الله صديقي العزيز،
أما بضاعتنا فهي قليلة .. ومعظمها كاسد لا ربح فيه :)
شكرا

====

فريج سعود،،

وأعجبني تعليقك :)
شكرا

غير معرف يقول...

خلني أشرحها بطريقة ثانية

الأمر بين البينين

فصحيح أن رمي الجمهور بمحارم ورقية حفاظا على مشاعرهم الحساسة لا يؤدي الا الى الذل لأنه مع الأسف لا يفهم لغة الورود

ولكن في المقابل أيضا صنع الحمقى كمتاريس لا ينفع لأنه يعطي ذريعة على طبق من ذهب للجمهور الرحيم بالجار الحديث والشديد بالأخ الشريك

وبما أن الحمقى خارج نطاق السيطرة (يعني لا تتعب نفسك وياهم)

وبما إنهم مطية بيد الجمهور لقلب مشاكله عليك (يعني كل ما طاح بمشكلة استخدم الحمقى اللي عندك وقال اشمعنى أنا؟)

إذن ليش ما تغيّر شكل المعادلة من غير ما يتغيّر جوهرها ؟

أو بالأصح ليش ما تغيّر جوهر المعادلة بتغيير شكلها فقط؟

يعني مثلا إذا أضفت 1 الى الطرف اليمين

لا تنس أن تضيف 1 الى الطرف الشمال أيضا ؟

خل المعادلة بالشكل التالي

سكّت الجمهور بإسكات الحمقى

يعني من غير ما تسكّت الحمقى لوحدهم

بعبارة ثانية اللي يسمعك من غير ما يفهم يقول إنك ترد على الحمقى وتوقّفهم عند حدهم

ولكن اللي يسمع ويفهم يعرف إنّك قاعد تسكّت الأثنين بنفس الوقت

فتخلّي الجمهور يفكّر مليون مرة بالمستقبل قبل لا يتاجر بورقة المقدسات والحمقى

تحب الرياضيات :) ؟

تذكر سالفة إنك تستخدم الإنفيرس (مع الأسف ما أذكر إسمها بالعربي!) علشان تفك شفرة المصفوفة ؟

بالنسبة لي موضوعك انفكت شفراته من أول سطر

بس ما أقدر أفصّل حتى لا أنضم الى الحمقى

يعني ما أبي أصير من اللي وصفهم سيدي أمير المؤمنين عليه السلام بأنهم يريدون أن ينفعوك فيضروك

لو كان المقام يسمح لأعطيتك وصفة ناجعة دقيقة لما لم تكتبه بموضوعك

بس أعطيك هنت على قولت المتحدثين باللغة الإنجليزية

إرجع الى آخر كلام للمحترم الذي تضع صورته حاليا

وستجد أنه استخدم ذات الطريقة التي أحاول أن ألمّح لك باستخدامها

ولو أن المحترم استخدمها بحدودها الدنيا

موفّق لكل خير

Safeed يقول...

غير معرف،،

صديقي العزيز، لا أختلف مع ما تقول، بل أراه ضرورة فشل الأغلبية في
إدراكها، ما عدا قلة قليلة تعدّ على الأصابع، بأقل القليل كما تفضلت.
لكن تارة نحن نتحدث عن وصف وتقييم، وتارة نتكلم عن موقف وحكم.
ما أتحدث عنه أنا هو رؤية وتحليل وفق تأمّل تاريخي لما جرى، وكيف
أنّ التاريخ لا يتأثر بما هو (محسوب) بقدر تأثره بما هو (غير محسوب).
وفاتك أننا لا نصنع الحمقى، بل نتعامل معهم، من باب أنهم (حتمية تاريخية) لابد
من وجودها.
يؤسفني أن أقول، بأننا لم نتعلم الاستفادة من الحمقى، أو حتى مجرد التعامل معهم إلا من شذ وندر.

تحياتي وسلامي لك صديقي العزيز :)

kuwaiti women rights يقول...

قلة عقل

شكرا على البوست

Safeed يقول...

kuwaiti women rights،،

ربما.
ويبقى الحكم للزمن القادم.
شكرا :)

B.A يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

عودة بعد انقطاع طويل جدا يقارب السنتين لعالم المدونات للتعليق ..مواضيعكم متألقة دائما ..

طبيعة المماحكة إنها تزيل الحساسية,,

اتفق معكم في هذه النقطة .. فلطالما كانت الاشياء في اولها مستحيلة ثم ممكنة ثم سهلة وعادية ..


وللأسف الشديد ثقافة الحوار معدومة عند العرب .. فهم يجيدون الهجوم ثم الهروب ..

Safeed يقول...

B.A،،

وعليكم السلام ورحمة الله
أهلا وسهلا، عودا حميدا

وأضيف أنها بعد أن تصبح عادية، تتحول إلى جزء روتيني من الحياة
بحيث اذا ما افتقد .. نشعر بفقدان جزء من حياتنا
هي هكذا، خصوصا في مجال الأفكار والحوارات إذا حبست
في قمقم و واريناها .. لن نستطيع ابدا أن نذهب خطوة
واحدة إلى الأمام

أدب الحوار، فقدانه ليس سوى نتيجة لشدة ما نتجاهل
الافكار الصادمة

شكرا

* سأعود لباقي مداخلاتكم في باقي المواضيع، لاحقًا إن شاء الله.