18 أغسطس، 2008

أبناء الوسط - الحلقة الاولى

البطة السوداء ... مصطلح يعود لقصة تلك البيضة المسكينة التي تزحلقت من عشها إلى عش بطة مجاورة لتكبر على انها ابنتها رغم اختلاف لونها عن باقي اخوتها المفترضين .من يومها اصبح هذا المصطلح يطلق على كل ما يمت للتفرقة في المعاملة بصلة ... و من اشهرها هي ( عقدة الابن الأوسط ) ... بسبب النظام الاجتماعي المحكم و تدرجه بحيث تكون السيطرة للاب و الادارة للام فعلى الابناء ان ينساقوا مع هذه الحكومة في معاملتهم ، و بسبب أن الابن الأول هو الباكورة يحصل على القسط الاكبر من الدلال و ( الدلع ) و بما أن الاصغر هو ( الجعدة ) فنصيبه من الدلع لا يقل عن الاول ... و بالتالي تكون كل امور الاسرة على عاتق البطة السوداء ( الابن الاوسط ) .بما أني و لا فخر من الطبقة الوسطى ، و خير الأمور الوسط .. فهذه الظاهرة شدتني لأنني اكتشفتها بنفسي قبل أن أعرف أنها موثقة بالكتب و الأبحاث تحت اسم ( متلازمة الابن الأوسط = Middle Child Syndrome ) .بسبب أن الابن الأكبر و الأصغر يحصلون على القسط الأكبر من الرعاية ، يكون الوسط ضحية تحمل التبعات منذ الصغر ، فهو المسئول عن أغلب أمور العائلة في حال غياب رئيسها لذلك يعيش في وسط حالة من ( الطفو ) فهو يشترك مع تسلسلين أو حلقتين الأولى ( الأولاد ) و الثانية رأس الأسرة و هي ( الوالدين ) و يقوم بأعمال الاثنين لذلك يشعر بحالة من ( عدم الانتماء ) لأي طرف ، و لي هذا المجال تجارب شخصية كثيرة .هذا الشعور يجعل الابن الأوسط يتميز بعدة خصال نادرة ، و متناقضة في بعض الأحيان .
* فهو يفضل التواجد خلف الكواليس يعني يتميز بعدم حبه لأن يكون تحت الأضواء أو المتابعة الدائمة ، رغم اهتمامه بكل الأشياء و التفاصيل و حرصه على أن تكون على أكمل وجه إلا أنه يقوم غالبا بهذا الدور من خلف الستار أو بكلمة أخرى تحت الظل ، بعيدا عن كل الضغوطات فهو يمسك بخيوط اللعبة من غير أن يظهر على الواجهة.


* يتميز الابن الأوسط بجانب ابداعي و خلاّق بصورة كبيرة لكن يعيبه أنه في الغالب كسول و سريع الملل ، فأعماله إما أن تكون ذات نتيجة سريعة و واضحة أو لا يُقدم عليها و يتركها رغم أنه يملك قابلية كبيرة لأدائها على أحسن صورة .
يميل الابن الأوسط بدرجة كبيرة إلى الانعزال و الانطواء و يرفض مشاركة خصوصياته مع هذا فهو يمتلك قدرة كبيرة على التواصل الاجتماعي و التكيّف مع أي محيط يكون فيه ، فهو منذ طفولته متعود على أن يكون وجه رئيسي بالمشاركات الاجتماعية رغم أنه يُبقي في قرارة نفسه حاجزا يفصله عن كل الناس لينعم بجزيرته المنعزلة .


* في معظم " أبناء الوسط " هناك ميل واضح فيهم للهدوء و الصمت ، و غالبا يكونون أعقل ( الأبناء ) لأن العواطف عندهم مجالها محدود بالتالي يفسحون مجال أكبر لدور العقل في اتخاذ الأحكام .في قصة أصحاب الجنة بسورة القلم ، نرى اشارة واضحة لهذا في قوله تعالى ( قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ) ، لذلك أبرز أدوارهم تكون كوسطاء بين الناس أو صانعي للسلام .


*قدرتهم على التفاعل الاجتماعي و انعزالهم و حبهم للانطواء يجعلهم قادرين على بناء جسور تكفل لهم الحصول على الدعم في أي موقف يمرون به لأنهم يملكون القدرة على الربط بين الأشياء و استعمالها في أوقاتها المناسبة . أبرز عيوب أبناء الوسط هي :
الشعور بعدم الانتماء ، مما يعني أنهم لا يربطون أنفسهم بأيٍ كان .
غالبا يفتقدون للكاريزما التي تساعدهم على البقاء تحت الأضواء في مجال القيادة الدائمة .
لا يبحثون عن المشاركة ، و نتيجة لذلك تكون صداقاتهم ( الحقيقية ) منحصرة في حدود ضيقة جدا و مقتصرة على عدد قليل .
واقعيون .. بصورة أكثر من اللازم ، و يبحثون عن الكمال في كل صغيرة و كبيرة و يهتمون بصورة مبالغة بها بالتفاصيل الدقيقة .
يهتمون بالانجازات على حساب المداراة ، يعني في حال وجودهم بمركز القيادة دائما يكون لهم أعداء .

ليست هناك تعليقات: