7 أكتوبر 2008

نجحوا هم ، و فشلنا نحن .



الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ، لا يحب الوحدة و العزلة إنما يميل للاجتماع و التجمّع ، و منذ القدم أوجد الإنسان روابط تسمح له بإقامة علاقات جماعية مع فئات إنسانية أخرى ، و لأنه بفطرته يميل لما يناسبه أو " يشاكله " كانت تلك الروابط تقوم على المشتركات التي تجمعه مع غيره إما من خلال النسب أو المعتقد أو المصلحة المشتركة .



هذه العلاقات في بداياتها كانت بدائية كالإنسان نفسه ، لم تكن أكثر من علاقات هدفها تأمين الحماية و الغذاء لجماعاتها ، و مع تطور الإنسان تبلورت و تشكلت تحت أطر أخرى باسم العشائر و القبائل و التي هي ليست كما يعتقد البعض تقوم كلها على أنساب مشتركة بل الكثير منها هو نتيجة تحالف قبائل ذات أنساب متعددة لمصالح مشتركة بينها ، إلى جانب وضع الموالاة حيث كان العبيد أو اللاجئون ينسبون لقبيلة الملتجأ إليهم .



في عصرنا الحالي تجاوز الإنسان هذه الأفكار و وصل إلى وحدة ارتباط تناسب مفهوم العولمة الذي حول العالم من كتل و بقاع منعزلة إلى مجاميع متصلة ، لها طرق تواصل و تعاون متعددة لا تقوم على مبدأ تأمين الحماية و الغذاء فقط ، بل تقوم على مبادئ ارساء الحقوق المدنية الإنسانية و دعم الاقتصاديات و مساعدة الفقراء إلى جانب المهام التي كانت القبيلة تقوم بها ، لكنها اليوم أصبحت تندرج تحت مفهوم الوطنية من باب قول الإمام علي عليه السلام : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، فليس النسب كافيا لتشكيل وحدة اجتماعية و ليس المعتقد هو القومية الجامعة فقط ، الإيراني الآري أصبح مساويا لليهودي السامي الذي بدوره مساوي للمسلم العربي الذي يعادل المسيحي الانجلو-ساكسوني تحت راية واحدة هي راية " الدولة المدنية " التي تعترف بحقوق و واجبات على الإنسان كمواطن بغض النظر عن أي شيء آخر متعلق بشخصه.


لا يذكر التاريخ أن هناك دولة استمرت لأبد الدهر ، هناك شعوب ظلت في أراضيها لم تغادرها لكنها لا تمثل استمرارية لدولة لأن الرؤوس الحاكمة فيها تغيرت أكثر مما تتغير الفصول في السنة الواحدة ، و ذابت في وسط شعوبها شعوبٌ أخرى و إن حافظت على لغتها القومية و اعتزازها القومي ، لان المجتمعات بطبيعتها متحركة بفعل عوامل الهجرة و التنمية و الازدهار و العكس مما يجعـلها مصـدرة للبشر ( كما حدث في هجرات الآريين من الهند ) أو جاذبة للبشر ( كما حصل للولايات المتحدة و كندا و أمريكا الجنوبية ) ، هذا الحراك في ذاته يثبت أن حصر دولة أو رقعة أرض على هوية معينة لوحدها مستحيل فالناموس الطبيعي أن تكون هناك شعوب و قبائل مختلفة قد تطغى نسبة بعضهم على غيرهم و لكن يظل للخلاف مكانته .

حتى في الأصول الواحدة و القبائل الواحدة هناك تفرقة بين التاجر و الكاسب و العامل و الآمل ، فالاختلاف طبع بشري لا يمكن التغاضي عنه إنما يمكن انزاله إلى مستوياته الدنيا في إثارة حميّات أو عصبيات أخرى تطغى على مبدأ الفوارق الاجتماعية التي كانت تستعمل لتكوين الروابط بين الناس في الأزمنة الماضية و التي استبدلت في يومنا هذا إلى حميّات و عصبيًات تجعل الأصل هو الوطن كمظلة كبيرة يقبع تحتها الناس دون تفرقة بحسب الوزن الاجتماعي أو العمق النَسَبِي لهم ، كان دستور الكويت في جوهره يحمل مبادئ المساواة و العدالة والتي هدفها خلق المجتمع المتجانس السليم الذي يقوم على مبدأ المواطنة ، و لكن ترسبات العصر الماضي لا تزال بدون خطوات فعلية لإزالتها ، فهي بحاجة لما هو أكثر من كلمات مسطرة في أوراق الدستور و مذكرته التفسيرية .

إذا ذهبت للولايات المتحدة يوميًا فزر نيويورك في عيد " سانت باتريك " العيد الإيرلندي التقليدي ، إن لم يعجبك فإمبكانك أخذ لفة صغيرة في الحي الصيني أو في إيطاليا الصغيرة ، في نفس بامكانك الاستمتاع بالألمانية و أنت تتحدث بها مع سكان بنسيلفانيا ، أو اللاتينية و أنت تغنيها مع سكان نيومكسيكو ، جميعهم أمريكيون و لكن خواصهم و جذورهم باقية و مُحافظٌ عليها ، هذا النموذج الذي نجح الامريكان في بنائه يستحق الدراسة و التأمل ، صحيح أن العنصرية لا تزال موجودة و بصور مختلفة و هذا إنما سببه أنه من المستحيل ان تنزع الانسان من محيطه او من انحيازه .. حتى غير المنحاز ، منحاز في ذاته لكتلة حزبية هي " عدم الانحياز " ، الفارق أنهم كونوا صورة عامة بحيث يبقون على بيئتهم كما هي و جعلها محرك بنّاء في صياغة المجتمع الواعي ، لقد تعاملوا مع هذه المسألة كحق و صفة بشرية لا يمكن نزعها ، فاستعملوها كدافع نحو التوحد تحت ظل اكبر يجمعهم و هو ( الامريكية ) ، العارف يعلم بأن الفسيفساء تتكون من حبات مختلفة لا يمكن أن تُصهر كلها لتكوين صورة واحدة قريبة و إن كانت تعطي صورة واحدة للناظر لها من بعيد لأن في ذلك ظلم و طغيان عليها ، و هذا الشيء عفى عنه الزمن في وقتنا الحالي و بعد كل هذه التجارب الإنسانية المريرة طوال تاريخ البشرية حتى الوصول لصيغة التوافق الحالية .


لقد جعل الامريكان وطنهم مثل البالونة ( التفاخية ) داخلها غازات مختلفة بالاسم و بالتركيب " هايدروجين و نيتروجين و أكسجين و بخار ماء .. الخ " و لكن كل هذه الغازات مع بعضها البعض تكون " الهواء " الذي يحفظ للبالونة شكلها و لونها و يحافظ عليها مرتفعة بالهواء ، رغم اختلاف الغازات المكونة لهذا الهواء فإنه في نفس الوقت كلهم يجمعهم صفة مشتركة و هو الجسم الواحد الذي بقوا داخله و كونوا صورته الخارجية ، هم نجحوا في جعل الفكر و الهوية و الجذور مكونة للوطنيـة ، بحيث أعطوهم الحرية و استوعبوها فيها ، و جعلوها محركا لها ، فالأمريكي الصيني - مثلا - يفختر بأمريكيته لأنها سمحت له أن يحصل على ما افتقده هو أو أحد أجداده في وطنه دون أن يفتقد هويته أو أن يتبرأ من ملامحه فنال حقوقه كاملة دون أن يضطر لانتقاص أحدها في سبيلها ، و هذا من أسمى المعاني الإنسانية .


و هذا ما فشلنا به نحن للأسف ، فهمنا الوطنية بفهمٍ خاطئ ، ثمَّ أجبرنا الناس على مفهوم واحد لمعنى الولاء من يخالفه فقد أوقع نفسه خارج محيطه ، وضعنا " الوطنيـة " كغرفة تطهير أو حجرٍ صحي لتطهرنا و تفصلنا عن جذورنا ، جعلنا من الوطنية " شبحًا " يرعب هوياتنا ، و سيفًا مسلطًا على رقابنا فإما جذورنا و إما " وطنيتنا " ، مفهومها الذي عرفناه كمثل لعبة كنّا نلعبها في الفريج أثناء طفولتنا حين ننتظر موسم الجراد لنبدأ بجمعهم و حبسهم مع الخنافس و الذباب و النحل في " بطل كولا " ، ثم مراقبتهم و هم يتقاتلون حتى يقضى كلٌ منهم نحبه !


هذا الفهم الأعوج جعلنا ننظر لكل من يتذكر أصوله و أجداده [ بصيغة العلم لا التفاخر الجاهلي المنتشر حاليًا ] على أنه عميل ، لا ولاء و لا وطنية له مما ولّد حالة عكسية دفعت الكثيرين إلى الإحساس الحقيقي بعدم الإنتماء لأنهم وقعوا بين قطبي مغناطيس كلٌ فيهم يجذبهم نحو جهة حتى ضاع توازنهم ، لا أعلم سببًا لمثل هذا الأمر سوى أنه خوف تكون نتيجة الخشية من الارتباط بأحد أضلاع المثلث المرعب ( ايران - السعودية - العراق ) الذي يمثل إحاطةً تامة بالكويت ، تلك البقعة الصغيرة بين هؤلاء العمالقة .

في وقت اشتد به الصراع و بدت بوادر الإنهيار في الدولة القاجارية ( آخر سلالة آذرية حكمت ايران ) ، كان العراق يعيش في مخاض التخلص من العثمانيين و قدوم الإنجليز وصولاً إلى ثورة العشرين و ما لحقها من أحداث ، و تلازم معها سقوط الدويلات في جزيرة العرب و توحيدها تحت اسم المملكة العربية السعودية بقيادة عبد العزيز آل سعود ، كل هذه الأحداث ساهمت في هجرة كبيرة منها إلى دولة صغيرة مسالمة على رأس الخليج منفصلة عن السلطات الثلاث المذكورة سابقا ، مكتفية بذاتها و منكفأة على تجارتها ، كانت ملاذًا للتجار و أصحاب رؤوس الأموال ، و رؤوس الأموال من الطبيعي ان تجذب العمال لكنها لن تساويهم بأصحابها ( و هذا موضوع آخر ) .


و لأن بذور هذه الهجرات شكلت الكويت كدولة مخالفة في وضعها للتوجه العام المحيط بها ، أصبح هناك خوف توارث مع الأجيال من انجذاب هؤلاء المهاجرين أو أبناءهم أو حتى أحفادهم باتجاه مساقط رؤوسهم و بالتالي دفع البلاد إلى ارتباط غير مرغوب به معها ، لذلك كان التأكيد على صنع هوية وطنية " كويتية " موازية لتلك الهويات الأخرى لتوضع في قبالها ، رغم أنها تفتقد العمق التاريخي كما هي باقي الهويات لأن الكويت دولة حديثة التكوين ، و هذا ما لم نستوعبه في الواقع فأصبح الهاجس هو التأكيد في الطلعة و النازلة على هوية كويتية لا تحمل اي ارتباط بأي شكل من الأشكال مع باقي الهويات ، بينما استوعب الأمريكان و مثلهم باقي سكان العالم الجديد في استراليا و كندا و غيرها أن التاريخ البشري في بلدانها هو مجرد اكمال لدورة التاريخ البشري لهؤلاء السكان في بلدانهم السابقة بشكل جديد و في أرض جديدة ، و أن مهمتهم تكمن في الاستفادة من هذا الشيء و احتضانه لخلق ارتباط حقيقي بين هؤلاء و بين أرضهم جديدة ، بينما فهمنا نحن من ذلك أن من هاجر إلى أرضنا عليه أن يشطب تاريخه ليبدأ تاريخًا جديدا و كانه ظهر كما تظهر ( الفقعة ) في وسط الصحراء .


أعتقد أنه لو تجرا أحد عندنا على محاكاة التجربة الأمريكية أو الأسترالية أو حتى الماليزية في وضع ( منطقة إيران ) أو ( محافظة السعودية ) أو ( مدينة العراق ) ، لطولب بإقامة حد الردة عليه رغم أنه لا ثالث للكويتيين فيهما باستثناء القليل ! و هذا الفرق بيننا و بينهم .

هم نجحوا في خلق مجتمع متجانس من قوميات متعددة ، و فشلنا نحن في صنع تجانس بين قوميات متقاربة .. لأننا نعتقد بعلونا على غيرنا ، فأصبحت الهوية التي حاولنا تشكيلها سيف يمزق مجتمعنا و يفرقه إلى أشلاء متناثرة دون أن نعي أن السبب يكمن في الأثر العكسي الذي ولده التعامل السلبي مع مسألة الاعتزاز بالهويّة الذاتية .

هناك 21 تعليقًا:

سيدة التنبيب يقول...

فكرة عميقة تفضلت بشرحها بأسلوب رائع جدا.

الواقع أن التشكيك بالانتماء و الولاء بدأ منذ حقبة الثمانينيات بسبب حرب الخليج الأولى .. و لكنه ازداد في الفترة الأخيرة لكثير من العوامل منها الجهل و ضيق الأفق و تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن .

حفظك الله لشبابك وأنار عقلك أكثر و أكثر .. و تقبل الله أعمالكم من الزيارة و الصلاة و الدعاء

Maximilian يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Maximilian يقول...

I really and totally agree with what you're saying, it is a very respected thought
It's very intrsting to know that the president of the US put loyalty to the country third on
:the list as he once said

I emphasize, that is the priority for me as the President. It’s [1] my faith, [2] my family, and [3] my country.

its very clear that Bush's loyalty first lie with religious affiliation, then national one
And after saying that, I havn't heared that his loyality should be questioned. Just imagine one of our people had said the same thing. Whats going to happen to him? am pretty sure every1 would have calledd for his citizenship to be revoked! wth

Thank you for raising such issue

Salah يقول...

أحسنت

وهذا بالضبط مفتاح لحل الكثير من المشاكل ومشكلة البدون احداها.

ما هي مشكلة البدون؟ من يعتقد أن مشكلة البدون أنهم أخفوا جناسيهم فهو مخطئ. لأن منهم من ولد في الكويت هو وأبواه وحتى جده. (المشكلة فينا احنا!) نحن من يراهم مختلفين عنا. بعضهم يحمل أسماء مختلفة عن بقية الكويتيين وبعضهم مازالت عليه اثار البلد التي اتى منه. كيف استطعنا أن نتخلص من عادات وتقاليد ولهجة الدول المجاورة والبدون (بعضهم) مازالت عليهم بعض هذه الاثار؟ الاجابة موجودة في مقالتك هذه!

الوطنية الزائفة هي أم المشاكل!

- الطعن في الانتماء!
- التفرقة والتمييز بين الكويتيين
- وكذلك استمرار معاناة البدون

حتى أعضاء مجلس الأمة المدافعين عن حقوق البدون لا أحد منهم يطالب بتجنيسهم ولكن يكتفون بالمطالبة ببعض الحقوق التي تعتبر حق لأي ادمي على وجه الأرض!

بارك الله فيك يا سفيد وشكرا على هذا المقال الطيب

Mohammad Abdullah يقول...

موضوع أكثر من رائع عزيزي سفيد.

لا حرمنا من قلمك المبدع.

Yin يقول...

كالعادة إبداع في إيصال الفكرة

يعطيك ألف عافية يا سفيد


وسامحنا على عدم الرد على بوستاتك إللي ما تتطوف الفترة إللي طافت
:))

سراج يقول...

عندما رأيت صورتك الرمزية- يخيل إلي انها صورة لغاليلو- عند قراءتي لتعليقك في مدونتي مباشرة رجعت لمدونتك لأكمل قراتها وبعد أن أتممت قراءتها تأكد لي أنك أكبر من عمرك.. أسئل الله لك دوام التوفيق

ZooZ "3grbgr" يقول...

انت استاذ كبير يا سفيد
مختبئ بسنين قليلة
الله يحفظك ويتمم عقلك
ماشاالله تبارك الخالق
اتخيل لما يتضاعف عمرك
راح تكون شخص الكل يعرفه

Safeed يقول...

سيدة التنبيب ،،

في مذكرات د. الخطيب الجزء الاول يعود بجذور هذه المشكلة إلى بدايات القرن العشرين و يذكر حوادث عليها ، و أنا شخصيا تتبعت حالات كثيرة سواء بالسماع المباشر أو من خلال القراءة بهذا الخصوص، و الواقع يقول بأنها تسبق دخول القرن العشرين " برمته " ، كل ما فعلته الحرب العراقية - الإيرانية أنها أعادت تأجيج الموضوع بعد أن خبى قليلا في لاسبعينات تحت نيران الدفاع عن الأمن القومي و أساطيره .
مشكلتنا لا أحملها الحرب ، بل أحملها لمن يدعي المدنية و الديمقراطية و لكنه يريدها مفصلة على ما يشتهي و يريد فقط.

تقبل الله منّا و منكم الاعمال بأفضل القبول إن شاء الله .

Safeed يقول...

Maximilian ،،

أحسنت ثم أحسنت و لن تجد من يساءلهم ، هم تعاملوا مع الوطنية على أنها صفة فطرية ليست بحاجة لإعادة تأكيد في الطالعة و النازلة حتى ينال الفرد صك الوطنية ، فوجودها يكفي و لا تهم مرتبتها .

لأن التعامل مع الوطنية على أنها عادة يجب أن تكتسب و أن توضح في كل وقت يعني أن هذه الحالة " مترددة " و غير موثوق فيها و يمكن أن تزال بأي لحظة ، و بذلك أنت تولد صراع جديد يضاف إلى صراعات البشرية ، صامويل جونسون الكاتب الإنجليزي يقول بان الوطنية هي ملاذ الأوغاد الأخير ، و معنى كلامه أنها لا تكون في الواجهة و في محل التشكيك إلا ممن لا يملك وطنية في نفسه لذلك هو يرى الناس كلهم بلا وطنية لأنه يظنمه مثله .

و انظر لحالنا في الكويت مثلا ، من يحمل راية الوطنية و يدندن عليها في كل وقت ؟
إنهم أرذل خلق الله ، و لا أظنني بحاجة لان اسميهم .

الوطنية في مفهوم الغرب أنها " حسنة أخلاقية " تماما كحب الأسرة ، و مراعاة المجتمع ، و أن الناس في سجاياهم مجبولين عليها و ليسوا بحاجة لأن يؤكدوا عليها فالوطنية تظهر بخدمة المجتمع و الدولة لا بالأغاني التي تنتج من أموال السرقات كما هو حالنا!

و هذا ما عبر عن جون كنيدي في كلمته المشهورة التي ألقاها .

Safeed يقول...

Salah ،،

قبل سنة تقريبا كان هناك برنامج عن البدون في الكويت ، ظهر أحدهم ليتكلم أمام التلفيزيون و قال بانهم لم يجنسوه و ذكر بان لجنة التجنيس قالت له بأن تجنيسهم يؤثر على النسيج الإجتماعي للكويت !

كان المتحدث من بني تميم ، و هم احدى أكبر القبائل العربية و تنتمي لها الكثير من الأسر من الكويت ، فهل باء هؤلاء تجر و باء هؤلاء لا تجر ؟

المسألة هي أنهم يرون الكويت كملك خاص يصرف عليهم و يعيشون بما أفاء الله فيها ، و هذا هو مبلغ نظرتهم للكويت لذلك يحاولون التشكيك في وطنية الكل لأنهم بذاتهم لا يشعرون بوطنية تجاهها ، كل ما يشعرون به أنها بقرة حلوب و أن تجنيس هؤلاء يعني خلق " عجل " جديد يشاركهم في ضرع البقرة ، فتقل نسبة الحليب لهم .

للأسف أننا أظهرنا عبقريتنا في تشويه المفاهيم الجميلة ، و منها مفهوم الوطنية ، و جعلنا منه سيفا يبرر لنا عنصريتنا .

Safeed يقول...

Mohammad Abdullah ،،

مرورك هو الاجمل :)

Yin ،،

مسموحين .. و الله يوفقكم إن شاء الله :)

Safeed يقول...

سراج ،،

الصورة في الحقيقة هي لمولانا سماحة الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله ، و لها موقف و قصة ربما أذكرها في وقت من الأوقات ، فنحن ابتلينا بعدم معرفة قدر عظمائنا .. يا للأسف .

شكرًا لمروركم .

سراج يقول...

عدم معرفتي لصاحب الصورة لا تعني أني أثنقص من قدر صاحبها

Safeed يقول...

" zooz " 3grbgr ،،

توفيق الحكيم يذكر في أحد كتبه أنه كان عنده صديق اسمه سعيد ، والده كان أحد رجالات الصوفية الكبار في مصر و هذا الكلام كان في بداية القرن العشرين ، و نظرا لمكانة والده فقد كان سعيد مطلعا على الكتب الصوفية و طرقهم و طقوسهم و مبادئ الدين بشكل عام ، فمسك القلم و كتب مقالة نقدية و بعثها لاحدى الجرائد التي انبهرت باسلوبها و حبكتها و قوتها الدلالية فنشرتها و أثارت تلك المقالة ضجة كبيرة في مصر و بدأ العلماء صراعاتهم على صفحات الجرائد و المنتديات في ردها أو تأييدها .

و يذكر توفيق الحكيم أن هذه المقالة التي شغلت العالم ، لم يكن أحد يدري أنها كاتبها في وقت كان العلماء يتصارعون حولها ، كان هو يلعب في الترعة مع زملائه ، عمره وقتها لم يبلغ الـ 16 سنة !

اشتبي توصل له من هالقصة يا سفيد ؟

المغزى هو : أن الكتابة و الأسلوب و الفكر و المنطق لا تبين أبدا اسلوب الحياة و لا تفصح ابدا عن كنه الشخص .

فكما يروى عن الموجود في الإنجيل : أيها الناس ، لا تغرنكم اللحى ، فإن التيس له لحية .

و سلامتكم :)

Safeed يقول...

سراج ،،

عفوا فأنا لم أقصدكم شخصيا بجملتي الأخيرة ، بل قصدت حالة عامة تعيشها مجتمعاتنا بما فيهم أنا :)

شخصيا لم أشاهد صورة السيد أبو الحسن الأصفهاني حتى زرت قبرة في الحضرة العلوية المقدسة و لو وضع لي احدهم صورته لما عرفته [ قبل أن أراها ] و مع هذا فقد كنت استشهد بحوادثه و قصصه البليغة .

سيدة التنبيب يقول...

أخي سفيد

أولا هل لي أن أسأل ماذا يعني سفيد ؟

ثانيا : ردودك منطقية على جميع التعليقات و تعكس خلفية فكرية خاصة و متميزة .

ما قصدته عن حرب الخليج الأولى هو مظاهر التشكيك بولاء بعض المواطنين الكويتيين ، و طبعا هذا التشكيك له جذوره التاريخية و الاجتماعية العميقة ..

لكن طفا و طهر على السطح بسبب ممارسات صدام و من حذا حذوه .. معيدين جاهلية التفرقة و التكبر كأن عرقهم هو الصافي و غيرهم من الأخلاط .

و للأسف هذه الممارسات ازدادت في القترة الأخيرة ووصلت حتى لطلاب المدارس.

Safeed يقول...

سيد التنبيب ،،

سفيد هي كلمة فارسية و تعني اللون الأبيض ، و هي في نفس الوقت اسم مدينة فارسية قديمة بها قلعة عظيمة ذكرها ابن الأثير في تاريخه باسم ( قلعة البيضاء ) و اسمها " سفيد " تقع بالقرب من اصطخر الواقعة ضمن نطاق المنطقة التي ينحدر منها أجدادي ، و هي المنطقة التي ولد بها كوروش العظيم مؤسس الامبراطورية الفارسية و غيره من الأكاسرة و الأباطرة و آخرهم محمد رضا شاه بهلوي ، و هي نفس المنطقة التي ولد فيها الملا صدر المتألهين و سيبويه النحوي المعروف و غيرهم من عظماء العلوم و الفلسفة .

--

بالنسبة للموضوع ، فأنا لي اعتقاد آخر و لا ضرر بالخلاف .
أنا أرى أن الحرب العراقية - الإيرانية أججت نار الطائفية ، لكن نار العنصرية العرقية كانت موجودة بصورة كبيرة في الكويت منذ القدم و ازدادت مع ظهور القوميين و الكثيرون يذكرون كاركتيرات جريدة الوطن في الستينات عن ( هزا كفيتي [ كويتي ] مال أول ) .

الدكتور الخطيب بنفسه يقر بهذا الشيء في الجزء الاول من مذكراته ، و أشار إلى النفس القومي الذي بدا عنصريا و فاشيا بصورة كبيرة في الكويت ، ذلك الوقت .

الطائفية لها وقفة أخرى إن شاء الله إن أمد الله باعمارنا بإذنه سبحانه .

شكرا لمروركم :)

ManalQ8 يقول...

السلام عليكم

في البداية اود ان احييك على طريقة طرح الموضوع

والجزئيات التي اشرت اليها بين الاسطر

ما شاء الله
تناسق وبالتالي تصل المعلومة بكل سهولة
وكل معلومة تجر خلفها تساؤلات وافكار تشد الانسان للبحث اكثر

ثانيا
موضوع الوطنية والانتماء للوطن يشكل خلاف كبير يعتمد على مدى فهم هذه الكلمة

الوطنية

ولاء

لا اعلم لماذا يرى بعض الناس نفسه دون الآخرين لسبب انهم يحملون جنسية اخرى غير الكويتية والاولى

موضوعك شيق

:)
دمت بحفظ الله

Safeed يقول...

manalq8 ،،

و عليكم السلام و رحمة الله ،
الوطنية و الولاء أشياء تظهر بالممارسة ، هذا هو مفهومها ، هي اشياء وجدانية تعمل كقوة دافعة داخل الشخص لممارسة دور خدمي تجاه وطنه .

نحن فهمناها على أنها قصيدة ، يجب أن تحفظ و تسمع صباح كل يوم و من لا يحفظها فهو خائن غادر كاذب آثم !

عندما يفلس الشخص من أي شيء يجعل له " قيمة حقيقية " أمام الغير ، يتمسك بالقشور فهو يرى نفسه أعلى من الغير لأنه حكومته تعطيه 70 الف دينار ، و ذاك البنغالي عليه ان يعمل حتى يحصل على مبلغ يشتري به منزل .

هؤلاء مرضى نفسيون ، بحاجة لعلاج جدي يخرجهم من حالة النرجسية اللا واقعية التي يعيشون داخل قوقعتها :)

إيثار يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم سفيد
شكراً لك على الموضوع

ولا بد أن تعرف يا أخي أنني لا أشجع أبداً أن تلغى الفوارق المذهبية و غيرها من أجل الوطنية و الاعتزاز بها .. و ياليت كنت تعمقت أكثر في فهم المغزى من ما كتبته في موضوعي الأخير في مدونتي كما تعمقت جداً في فهم التجربة الأمريكية و الاسترالية وغيرها !

كان الحديث هناك عن التفرقة و ليس ( الفرق )، عن التفرقة كأساس للحديث و ليس الحديث عن الفروقات !

عموماً أنا لا أرى أن الاختلاف بين المعتقدات و المذاهب أمراً محموداً و هذا ما يمكن للعاقل أن يراه ببداهة دون أن يحاول تسويغه بأعذار أخرى ..

تحياتي مكرراً ..