24 أكتوبر، 2008

ذكرى رحيل الصادق.


في الخامس و العشرين من شهر شوال تمر ذكرى استشهاد الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ذكرى اغتيال رجل على كثرة ما ناووه و عادوه ، و كثرة من ناصروه و أيدوه فإن إجماع النقيضين على فضله و علمه و زهده و ورعه قد ملأ الخافقين ، في سابقة تاريخية يقل نظيرها .




في وصية له عليه السلام للشيخ الجليل حمران بن أعين ، يقول :


" يا حمران ، انظر إلى من هو دونك ، و لا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك ، و أحرى أن تستوجب الزيادة من ربك ، و اعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين ؛ و اعلم أنه لا ورع أولى من تجنب محارم الله ، و الكفِّ عن أذى المؤمنين و اغتيابهم ، و لا عيش أهنأ من حسن الخلق ، و لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزئ ، و لا جهل أضر من العجب "


تعليق :


يُخاطب في مقدمة هذه الوصيّة النفس البشرية من حيث كونها إنسانية ، تنزع نحو ( الأفضل ) دائمًا ، و الأفضلية مقرونة بالعلو ، لذلك يكون نظر الإنسان مشخصًا نحو الأعلى ، فالإنسان الذي يملك قيراطا من الذهب لا يعجبه ما في يده لأن جاره يملك قيراطين فيتصور أنّ كماله هو امتلاك مثل هذين القيراطين و يتناسى حقيقة أنّ العبرة هي امتلاك الذهب و أنّ الكمية لا تؤهله للكمال كما تؤهله الإستفادة منها و لأنه عجول قنوط يتسرع بالتصرف فيستحقر ما في يده و تبقى عينه مشخصة نحو ما بيد غيره فيعيش بدوامة الغصّة لا هو راض بما لديه و لا قادر على الحصول على ما بمثل يد غيره ، و إن حصل عليه أشخص بصره نحو الأعلى منه و هكذا، ينقض هنيء عيشه بسوء تدبيره .


و لو نظر كل إنسان لما بيديه و اقتنع بما عنده و أشخص بصره نحو من لم يحصل على هذه النعمة كما حصل بها لتولد إليه الرضا بما قُسّم له ، و سأل الله الزيادة من فضله ، بدلا من سعيه في امتلاك ما بيد غيره محطما بذلك كل قيد يعتبره عقبة في سبيل تحقيق حلمه للكمال و لكنه ظلوم كفور و إنه جهول .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و على نسق هذه الوصية ، وصية أخرى أوصاها لعبد الله بن جندب :


" و اقنع بما قسمه الله لك ، و لا تنظر إلا ما عندك ، و لا تتمنّ ما لست تناله ، فإنّ من قنع شبع ، و من لم يقنع لم يشبع ، و خذ حظك من آخرتك ، و لا تكن بطرًا في الغنى ، و لا جزعًا في الفقر ، و لا تكن فظًا غليظًا يكره الناس قربك ، و لا تكن واهنًا يحقّرك من عرفك ، و لا تشارّ [ أي لا تخاصم ] من فوقك ، و لا تسخر بمن هو دونك ، و لا تنازع الامر أهله ، و لا تطع السفهاء ، و لا تكن مهينًا تحت كل أحد ، و لا تتكلمن على كفاية أحد ، و قف عن كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم "



تعليق :


في ختام الكلمة أعلاه ، تحضرني كلمة مروية عن جده الإمام علي عليه السلام يقول فيها : كن في الفتنة كابن اللبون ، لا ظهرًا فيركب و لا ضرعًا فيحلب .


و هي مسألة ابتلينا فيها حين يفتي كل شخص في كل قضية ، و تصبح كل قضية عرضة للأيادي المختلفة يبدون فيها ما يشاؤون حتى إذا انتهت و ظهرت حقيقتها بدء الناس يتلاومون ، فهو ينصب نفسه الحاكم و القاضي و العامل ، و يندرج تحت كل الرايات بعلم أو دونه ، و يتحزب تحت كل الاحزاب بإرادته أو تبعيته ، دون أن يحيط بفكرة هذا التجمع أو يتقين من أهدافها ، فالغاية عنده هي التحزب لفكرة ما ، و ليست وسيلة للوصول إلى هدف أسمى كما هو المرجو من هذا التحزب ، و هذا من غريب طبع الإنسان الذي كان أكثر شيء جدلاً.

هناك 12 تعليقًا:

Yin يقول...

عظم الله أجورنا وأجوركم


اقتباس"مسألة ابتلينا فيها حين يفتي كل شخص في كل قضية ، و تصبح كل قضية عرضة للأيادي المختلفة يبدون فيها ما يشاؤون حتى إذا انتهت و ظهرت حقيقتها بدء الناس يتلاومون ، فهو ينصب نفسه الحاكم و القاضي و العامل "

الله يصلح حالنا
لا تعليق بعد هذا التعليق
أحسنت يا سفيد

Salah يقول...

عظم الله أجرك

أحسنت

Yang يقول...

عظم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد سيدنا ومولانا الإمام جعفر الصادق (ع)

قال عليه السلام:
" من وثق بثلاثة كان مغروراً: من صدَّق بما لا يكون، وركن إلى من لا يثق به, وطمع في ما لا يملك".

أحسنت

secret يقول...

سلام الله عليه

عظم الله أجرك

|:| DUBAI |:| يقول...

عظم الله أجوركم ..

ما أروعه من بوست .. ! :)

سلام الله عليك يا نور الأنوار !!

ZooZ "3grbgr" يقول...

كان الإمام الصادق عليه السلام يصلي في مجلسه الذي في بيته، وكانت الصلاة من النوافل أي غير الواجبة. فدخل عليه رجل وجلس ينتظره حتى يفرغ من صلاته. فتناول الرجل قدحاً من الماء وشرب منه وقال: "سلام الله عليك يا أبا عبدالله الحسين"، فسمعه الإمام ولما فرغ من صلاته التفت إليه قائلاً له: "أتستبدلُ ثواب ما قلت بصلاتي هذه؟" فعلم الرجل أن ثواب هذا القول عظيم عظيم عظيم.


الإمام الصادق(عليه السلام) شخصية قوية، ومكانة مرموقة، ومركز ملحوظ عند سائر الطوائف وجميع الفرق. فهو الصادق في لهجته، لُقب بالصادق لأنه عرف بصدق الحديث حتى أصبح مضرب المثل في عصره وبعد عصره.

يقول أبو حنيفة: «ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد... ثم قال أبو حنيفة: أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.».
وقال: «لولا السنتان .. لهلك النعمان».


دخل أبو حنيفه على الإمام الصادق فسأله الإمام الصادق: "ما قولك بهذه الآيه: «ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم»"
فقال أبو حنيفه: "سنسأل عن الطعام والشراب" فقال له الإمام: "سيطول يا أبا حنيفة حسابك وستسأل عن كل لقمة أكلتها وشربة شربتها" فقال له أبو حنيفه: "فما قولك أنت؟" فقال: «إن الله اكرم من ان يطعم طعاماً فيسألكم عنه، و لكنكم مسؤولون عن نعمة الله عليكم بنا هل عرفتموها و قمتم بحقها».



يقول مالك بن أنس: «ما رأت عين ولا سمعت اُذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً.».

وكذلك يقول: «إنه كان من العلماء العبّاد الزهّاد، ولم يمنعه زهده وتبتله عن الكسب وطلب المعاش من وجوهه المشروعة مع الإجمال في الطلب والاعتدال في الإنفاق وأداء الحقوق، كما أنه ينهى عن الكسل والبطالة».

عظم الله لكم الأجر

من أقواله عليه السلام:

"من كافأ السفيه بالسفه فقد رضي بما اتى اليه حيث احتذى مثاله"


أحسنت بيض الله وجهك يا سفيد

Mohammad Abdullah يقول...

رضي الله عن الصادق حفيد الصادق الأمين صلى الله عليه و آله و سلم.

عظم الله أجورنا و أجوركم باستشهاده.

كان و سيظل علامة فارقة في تاريخ الإسلام بشهادة أكابر العلماء ، فرضي الله عنه و أرضاه.

Makintosh يقول...

عظم الله اجورنا واجوركم

ManalQ8 يقول...

عظم الله اجركم

احسنت

Safeed يقول...

كان الإمام الصادق عليه السلام يُسمى بشيخ الأئمة ، لأنه الوحيد فيهم الذي وصل عمره إلى 65 سنة ، و ما هذا إلا بسبب ما حدث في عهده من تفكك دولة بني أمية و ظهور دولة بني العباس و ما تبعها من انشغال الحكام في صراعاتهم ، فنال في ذلك فسحة بسيطة لا تزال آثارها باقية و ستبقى للأبد.

في عام 1968 و في جامعة ستراسبورغ في فرنسا عقد محفل علمي كبير برئاسة كبار المستشرقين و العلماء في ذلك الوقت ، عنوان هذا المحفل هو أثر الإمام الصادق (ع) في العلوم العقلية و العملية ، ثم طبعت ندوات هذا المحفل بكتاب صدر بالفرنسية ثم ترجم بعد ذلك للفارسية و ترجم للعربية قبل 9 سنوات تقريبا .

الكتاب اسمه ( الإمام الصادق .. كما عرفه علماء الغرب ) ، مثل هذا السفر النفيس من المؤسف ألا يطلع عليه الإنسان حتى يقف على بعض عظمة هؤلاء الأنوار .

لذلك فانا أنصح به و بشدة .

آجركم الله جميعا .

Yin يقول...

ما هذا يا سفيد !!!!!!
أقعد من النوم ألقى عندك بوست "لمحة عن الإشراق" مهدينا إياه أدش البلوق ما ألقاه ؟!؟!
ليييييييش؟

ناطرته هالبوست من زمان

:((

ما عليك أمر يا رب ولا نعدمكش
ممكن يعني لو سمحت ترده بسرعة ؟!؟
:))))
أضحك وياك على راحتك
بس لا تطول وايد
!!
:)))

Safeed يقول...

Yin ،،

حدث خلل فني بالمدونة ، و كان خارج عن السيطرة ، و تم تدارك و العمل جاري على عدم تكراره إن شاء الله :) .