24 أكتوبر، 2009

السـعادة بالحـزن




هذا الموضوع بُـدء برسالة، ثم بجملة، ثم تقاطرت الأفكار فأصبح طويلاً ولازال عاجزًا عن لم شمل كل الأفكار .. إن هذا هو مجرد مثال بسيط على ما سيأتي!

.

السعادة مفهوم لازال طريح طاولة التشريح، لا أحد يدعي الوصول إلى المفهوم التام له، كما أنّ الحزن هو متلازم للسعادة و لم يصل أحد إلى المفهوم الشامل له. كل ما أبحر به الإنسان و أنتجه هو مباحث في "عوارض" السعادة والحزن، فنحن نقيس السعادة بآثارها، بالراحة، بالطمأنينة، بالدعة والسكينة، ولكن لا نقيس السعادة بذاتها، وفي نفس الوقت نحن نقيس الحزن بعوارضه لا بذاته، بألمه، وقلقه، و انقباض النفس، وضيق الحال.

.
هذه العوارض التي نقيسها ينطلق منها عامّة الباحثين إلى فهم السعادة والحزن، وماهيتهما، فهم يقولون بأن السعادة هي دفع الألم، كل ألم يحل بالإنسان، ألم الجوع، أو ألم الفقد، أو ألم العطش، أو ألم الحاجة كلها حين يتم دفعها يشعر الإنسان بالسعادة أو أحد مظاهرها. ومن جانب آخر فإن الاحساس المتزايد بهذه الحاجات و هذه الآلام يؤدي إلى الشعور بالحزن، والضيق، حين تلح حاجة ما وتبدو غير قادر على أن تحققها أو تشبعها في نفسك، يسيطر عليك الحزن، ويستبد بك الألم سواء كان الألم المادي، أو الألم المعنوي.

.
غير أنّ تساؤلاً يطرح نفسه، حتى ذلك الإنسان الغني القادر على اشباع كل احتياجاته، أو ما نتصوره من احتياج يشعر بالحزن، لماذا؟ أيضًا، حتى هذا الفقير الذي لا يملك قوت يومه يشعر بالسعادة، لماذا؟

.
لا أحد يمكنه أن يقدم إجابة وافية، لذلك يلجأ البعض إلى حمل القضية على أبسط محاملها، ليقتصر السعادة على أنها «لا تأتي من خارج الإنسان، بل هي تنبعث من داخله»[1] ويكتفي بهذه الإجابة، وفي الواقع هو لم يتعب نفسه في استكشاف لماذا تنبعث من الداخل؟ وكيف يمكن معرفتها؟ أو قياسها؟ أو حتى استيعاب سبب نفي السبب الخارجي في توليد السعادة، أو ماهي ماهيّتها، مما تكون؟ وكيف تكون؟ نحن "نشعر" بها، لكن لا نعرف مما هي، هذه كلها أسئلة يتصادم فيها الحكماء مع الفلاسفة من الروحانيين مع علماء النفس والاجتماع، وتبقى الحقيقة الوحيدة ثابتة، وهي أنّ الإنسان عاجز حتى عن بلوغ ما فيه!

.
اللاجواب الذي يسبح في غمراته الإنسان، يدفعه إلى الشعور بالعزلة في هذا العالم، فهو المخلوق الوحيد (العـالة) على البيئة، والمخلوق الوحيد (غير المنسجم) مع ما حوله، الحيوانات والحشرات وكل المخلوقات تقوم بأدوار دقيقة تكمل فيها حلقة الحياة، وتقوم بجزء يشكل بتكامله مع الآخرين الدورة الطبيعية الكاملة، إلا الإنسان الذي يشعر بأنه (مقذوف) في وسط هذا المحيط المنسجم كغدة 'سرطانية' تنهش فيه، وهو يملك خاصية "التحكم" بمواردهذه الدنيا دون غيره، رغم أنه على عكس الباقين يدمرها أكثر مما يخدمها ليبقيها، ويصبح عالة عليها أكثر من كونه جزءًا منها!

.
في تعقيبه، يذهب إريك فروم[2] إلى أنّ الجنّة، أو مملكة الله باصطلاحه، هي غاية الإنسان، سواء كما يطرحها الفكر الديني من حيث كونها كائنة في نهاية التاريخ، الآخرة، أو من ناحية الفكر ' المادي ' الحديث الذي يراها قابلة للحصول على أرض الواقع دون الحاجة لانتظار نهاية التاريخ / الزمن، وبرزت هذه الفكرة من خلال الحديث المتزايد عن الـ"يوتوبيا" أو المدينة الفاضلة، ويشير إلى أن ذلك بسبب أمل الإنسان بالوصول إلى «الكمال الإنساني على الصعيد الإجتماعي و الفردي».

.
هذا الأمل، يصفه شريعتي[3]، بأنه نتيجة لنقائص البشر، فكل فن من الفنون، هو تعبير عن النقص الذي يعيشه الإنسان في ذلك المجال، لهذا كانت (الجنة) موجودة في كل المذاهب و الأديان في السماء كانت، أم في الأرض. إن الإنسان لا يتحدث عمّا يملكه بقدر حديثه عمّا لا يملكه، و لا يبحث عن الاستزادة بما لديه، كما يبحث عن الاستزادة بما يفتقده، فهو ينجذب للشعر لأنه يختلف عن الحديث الاعتيادي في حياتنا اليومية، ويبحث عن الجمال في البشر و الأدب والفن وغيرها، لأنّ الجمال لا يعتبر حالة عامة في هذه الدنيا، هذا السعي الإنساني نحو (المفتـقد) عنده، في ظل نقصه، وعدم انسجامه، يجعله مقيّدًا ومكبوحًا في دائرة صغيرة تصيبه بتوتر شديد، وتعب طويل. الشيء الوحيد الذي يبقيه ساعيًا، في هذا المجال هو هذا الأمل في «الكمال» الذي ينتظره أو يتأمّله.

.
الإنسان، بصفته وذاته، كما يقول الشيخ الرئيس ابن سينا كائن «متنـاه»[4]، فهو يعيش برهة من الزمن بعد أن وُجد من العدم، لتنتهي مسيرته على الأرض بالموت، يرافقه طوال هذا المسير شعور بـ«اللا محدودية»، فهو لا يحب أن يصدق أو يؤمن بأن الموت يعني نهاية الطريق له، سواء كانت نهاية للوجود في هذه الدنيا كالمؤمنين، أو نهاية عدمية كما هي عند الملحدين وغيرهم.

.

«العقل المتناهي متجذر في اللا تناهي»[5]، لذلك يحمل الإنسان أعماله و آماله ويحاول ربطها بالذي لا ينتهي، حتى يصل هو بنفسه إلى التخلّص من عقدة ضيق الحياة، وقِصر الدنيا، إلى الخلود، وهذا الإحساس ليس عبثيًا، لأن العقل البشري كإمكانات يفوق بكثير الحدود الدنيوية لعمره، وما تمنّي الموت عند بعضهم إلا لأنه لم يعد يطيق ذلك التناقض بين ضيق «الدنيا» وسعة «العقل» حتى يصل لدرجة السأم، كمّا عبّر عنها حكيم الجاهلية زهير بن أبي سلمى.

.
الكمال، حاجة إنسانية، عجز المرء عن سدها يوّلد عنده ألم، وهذا الألم مشابه للألم «السـادي» من حيث اللذة، ومن حيث السعادة التي ينشرها في النفس، قارب «نيتشه» هذا المعنى كثيرًا، لأنه استوعب أن «مشاركة المعاناة» مع الآخرين تبعد النظر عن المعاناة الذاتية، فيتتج الفرح والنشوة أو التسلية، لكنّه حول ذلك إلى «عدمية»[6] بدلاً من تحويلها إلى طريقٍ للتكامل.

.
فلا عجب أن يصبح الحزن، ملاذًا للسعادة، منذ القدم و أن يكون هناك من يتلذذ بالحزن كتلذذه بالسعادة، بل إنّه يستمتع بهذا الحزن، لانه يعطيه الشعور «بالإنسانية»، إنسانيةَ الآمال و الأحلام التي يسعى إليها كل شخص، ويكون محملاً بها ليتصادم مع مرور الأيام بعقبات ومطبات تجعل هذه الأحلام مجرد خربشات على صفحات الذاكرة. الاستمتاع بالحزن هو استمتاع بالمواساة التي تقدمها حقيقة عجز الإنسان عن الوصول إلى الكمال المُطلق، واستمتاع بالتذكير المستمر بقصور هذا الإنسان، وأنّه ليس الوحيد الذي تعلقت أرجله بهذا المحل، انبهارنا بمشاعر الحزن التي تبثها الأفلام، وتلك التي نستوحيها من الصور الكئيبة، وانجذابنا إلى التراجيديا في الأدب هو مجرد شاهد آخر على استمتاعنا بالحزن، لأن هذا هو الشعور الوحيد الذي يخاطبنا كبشر وينفذ لداخلنا، ونحن نرى أنفسنا في هذا العالم الذي نشعر فيه بعدم الإنتماء.

.
_______________
[1] علي الوردي، مقالة: وهم السعادة.
وهذه النظرة، وإن كانت توحي بباطن عميق إلا أنّها عند أصحابها مجرد إجابة تبعد عنهم همّ التفكير بواقع السعادة وماهيّتها وسبب تولدها في النفس وفي محاولة لتبرير حالة القصور عن إدراك ذلك يكون إطلاق مثل هذا الحكم البديهي.
[2] راجع: حلم 1984 الجميل.
والواقع أنّ النظرة المادية الحديثة، ليست سوى نظرة وضعت في قبال النظرة الدينية عن الجنّة، فهي وضعت من باب المقابلة، لكونها فطرة لم يستطع أولئك غض البصر عنها!
[3] علي شريعتي، الإمام علي في محنه الثلاث.
[4] يقول ابن سينا: (لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام ولا بُعد من الأبعاد لا خلاء ولا ملاء و لا عدد يترتب في الطبع موجودًا بالفعل بلا نهاية ...).
فهو – أي الإنسان – كائن كانت له بداية، وُجد بالفيض، وله نهاية في كل مرحلة إلاّ ما شاء الله، وليس قديمًا أزليًا.
[5] د.ت. سوزوكي، دراسات في بوذية زن.
[6] المفهوم (العدمي) للحياة، ليس سوى محاولة من اولئك العاجزين للقفز على 'دقائق' النفس الإنسانية في سعيها المطلق نحو الكمال والخلود (الأخلاقي).

هناك 17 تعليقًا:

wara8mu5a6a6 يقول...

و تحسب انك جرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبر .. الأمام علي (ع).

اثناء قراءة البوست عادت بي الذاكرة للمرحلة الثانوية, عندما تحدثت و إحدى الزميلات عن كيفية إنفاق المصروف اليومي.. أخبرتني انها تشتري الكثير من الموسيقى العراقية, عللت ذلك بقولها .. آحب الحززززن .. استغربت وقتها ذلك التصريح و لكن و كل ما تتقدم بي الأيام اجد بعدا آخر لما سمعته.

للحزن اشكال كثيرة منها ما ينتهي بإنفراجة و منها من ينتهي بدرس عظيم للفرد و الأمة, اكثر ما ابغض من الحزن ذلك المسمى بالبؤس .. ابغض البؤس بكل اوتيت من قوة !!!

شكرا على الطرح أبيض

مطعم باكه يقول...

مساك الله بالخير ..

من السعادة بالحزن .. حزن العشاق , او تعمدهم الحزن ..!

فإن في بعض العشق سادية وحبا للألم ..!

ومنها قول الشاعر :

يود بأن يمسي عليلا لعلها
اذا سمعت منه بشكوى تراسله !

ويهتز للمعروف في طلب العلا
لتحمد يوما عند ليلى شمائله ..!

او قول الحكيم الشهير :
يضرب الحب .. شو بيذل ..! :)

..pen seldom يقول...

.. لطـالما كنت أقف وقفات طويلة ..

( وأخوض في عمق الحزن )

لا لأني حزينة , بل لأني أحب أن أخوض في ذلك المعنـى , وكما أسلفت ..

أظنني أبحث في الحزن عن الأنسانية الضائعة لدى الكثير من بني البشر .. أو ربما بسبب أشياء أجهلها حقاً ..

بالحزن أستطيع أستشعار الألم الذي يلتمسه الآخرين ..

أحب أن أستمع للأصوات الحزينة ..
وقليلاً وربما نادراً ما تشدني تلك الأصوات التي يكون طابعها الفرح ..

كنت أتسائل عن السبب وراء حبي
لمشاعر الحزن ( بالرغم من أني أكون سعيدة أو أعتياديه ) في اللحظات التي أخط فيها خاطرة أو أبيات شعرية
يكون الحزن غالباً عليها ..


السؤال عن الأسباب الحقيقية وراء مشاعر الحزن والفرح ..

أظنني حقاً لا أستطيـع الجزم بجواب مقنع أبداً , حتى بالنسبة لنفسي ..

.
.

.. بوست قيَم ورائع كالعادة

:)

شكراً لك ..

another day يقول...

إحنا خرجنا للدنيا باكيين
يعني الحزن هو اللي له الدور الأكبر بحياة الانسان
بس ما بعد ضيق إلا الفرج
بوست رائع
الله يوفقك

|:| DUBAI |:| يقول...

عزيزي سفيد

و ماأجمل الحزن اذا انتهى بسعادة
يجعلك تحلق في فضاء واسع..لا تدري ماذا تفعل حينها .. أتستمر في الطيران أم تخترع لك حركة أخرى ..

سلاح كل شيء "الدعاء" .. و بيدنا قادرون تغيير كل محطة ..

أبعد الله عنا و عنكم كل ألوان الحزن !

المقوع الشرقي يقول...

سفيد
عندما نعلم ..أن موتانا..رحم الله جميع أموات المسلمين_
يصلهم دعائنا ..والصدقة
لا استطيع ان اسميها سعادة بالمعنى المطلق للكلمة
ولكنه نوعا ما شعور..بالتواصل..مع من نحب
ونفتقد
..

بو محمد يقول...

أبا البيض
جلست أمام الشاشة أقرأ موضوعك بروية، فكم استمتعت به عزيزي، و لكن يظل كما تفضلت الإنسان يحوم حول معرفة السعادة و الحزن و لا يصل إليه، و مثلما تفضلت عزيزي

احيانا يلجأ الإنسان إلى معرفة طبيعة الأمور من خلال معرفة أضدادها،و تجد ذالك كثيرا في العلوم كالكيماء مثلا، فهناك الكثير من المسلمات القانونية التي صمدت لعشرات السنين و اتسمت بالعمومية بسب غياب وجود المنافي كسرت أو تغيرت طبيعتها الوصفية عن طريق إثبات وجود الضد، من جهة أخرى و للتوضيح للمقارنة و الإثبات مقارعة الطقم المالح مثلا بالماصخ، تركيز الملح و تأثيره على الطعم، قد تضيف قدرا من الملح إلى وعاى ضخم و لكن الكلح لا يؤثر به لأن كمية الماء ضخمة جدا، و قد تضيف نفس الكمية إلى وعاء أصغر منه و تحس بوضوح تأثيرها على الطعم، فمن خلال رأيي المتواضع اجد بان أصل الشعور الإنساني هو السعادة لأنه حالة نقية، و الحزن حالة ظرفية تتعلق بحدث (زمن أو مكان) من شأن أحدهما أن يغير طبيعة الصفاء تمتا كتأثير الملح

السعادة ليست بدفع الألم كما أرى لأن الإلم ليس كيان مجسم حتى يتجنبه المرأ، بل شعور حسي قد يتولد من الدواء ذاته، عندما سأل الإمام الحسين عليه السلام عليا الأكبر عن الموت و أجاب ب "أحلى من العسل" أنا لا أشك بذالك الوصف بالنسبة له كونه وصفا ماديا و حسيا، و وصفه لهده الحالة ليس كوصفي أنا مثلا عندما أسأل عن الشهادة في سبيل الله مثلا فأقول أحلى من العسل، فكلامي مجازيا و كلامه سلام الله عليه حسيا شعوريا قلبيا عقليا لأن مثلما تفضلت يمثل الكمال من الكمال ال>ي يقصد الكمال

فيما الرسول صلى الله عليه و آله أنه قال بأن كل بني آدم يولدون على الفطرة فوالداه إما يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه، و أنا أرى ب
أن الأصل في الفطرة هو السعادة، و لكن بقدر ما ينتاب الإنسان من ملوثات روحية و عقلية و قلبية تتفير طبيعته تمام كمحلول الملح بقد تركيزها فيه، و للذالك تجد الغني الذي لا إشكال في حصوله على أي مبتغى له يعيش الحزن لأنه ملوث أكثر من الفقير السعيد الذي يتذوق الضنك تذوقا و لنه سعيد، لأن تركيز الملوثات فيه أقل
الإنسان كما تفضلت عاجز لأنه تحدى كل ما في الكون حتى انه تجرأ على الله سبحانه و تعالى و كل هذا لنفي الشعور بالعجز
تفسير السعادة أعتقد بصفة الإطلاق لا يمكن إدراكه عزيزي، فسعادة الإنسان السوي بإنقاذ الغريق مثلا و سعادة الإنسان غير السوي بإزهاق أرواح الأبرياء
اللجوء إلى الحزن يشعر الإنسان بحجم التلوث فيعرف من خلال ذالك كيف يرتشف طعم السعادة، هذا للذي مثلي و ليس بالنسبة لمثل من اصطفى الله على عباده

أقف هنا عزيزي و أتمنى أن أكون قد وفقت في توصيل ررؤيتي، و أسأل الله العلي القدير لك لكل من أحببت التوفيق لكل خير و لكل ما يوجب السعادة لكم في الدنيا و الآخرة

و شكرا على هذا المجهوذ العظيم في طرح قضية كهذه و سرذها و معالجتها بصورة باهر جمالها

و المعذرة على الإطالة

دمت و الاهل و الاحبة برعاية الله

عقدة المطر يقول...

أخي العزيز سفيد .. مرحبا بك حد الفرح والسعادة .. بلا حزن =)


بنظري مسألة الحزن والفرح هي مسألة قناعة لا غير ..

فهناك من يملك كل مقومات الامكانية لسد حاجاته ومع ذلك حزين وهناك من لا يملك الا قوت يومه ولكنه سعيد
ورغم ان الامر معقد كثيرا في بعض الاحيان ولكن في بعضها يكون بسيطا لحد القناعة فقط


فأن تقنع بحياتك وبالامكانية التي أنت فيها
تقنع بما تحصل عليه وتقنع بما يتيسر لك من حياة هو بذاته ما يملأ حياتك ويشعرك بعدم نقصانها وعدم الحاجة لأي شيء وبالتالي للسعادة



كذلك وان كان الانسان فقيرا أو غنيا فقناعته بنفسه وبحياته وبكل ما يحيطه هو ما يترك أثر الراحة والسعادة بداخله ..


أما الرغبة في المزيد أو التطلع لما هو غير موجود
كأن تكون بمنزل فقير ..
ربما أنت تطمح للرفاهية مثلا لتسعد عائلتك ..
ولكنك لو كنت مقتنع أنك لو لم تحصل على الرفاهية فلن يغير حياتك ذلك وأنك تملك ما هو أهم من الرفاهية فهذه القناعة ستشعرك بالسعادة حتى وان ملكت الرفاهية تبقى مقتنعا أنك وان وصلت لأي مدى من الرفاهية فأنت قنوع بما تملك قنوع بوجود من هم حولك أحبتك قنوع بما تعمله لمساعدة الناس قنوع بأخلاقك ومعاملتك مع المجتمع قنوع بما تحصل عليه من رزق وقنوع بأن الله هو من يسبب الأسباب وهو المغني لا غيره
قنوع أن السعادة لا في الامتلاك وانما في القناعة بالحياة بما لديك مهما كان ماتملك

هذه هي السعادة


لو لم تكن مقتنع وتتألم انك فقير ومتضايق وتسعى للرفاهية دون أن تفكر بما لديك .. كل ما يهمك هو الحاجة للرفاهية فإنك مهما أعتليت ومهما اقتنيت ومهما اغتنيت ستبقى حاجتك كبيرة وألمك كبير وتعيس وستهرب السعادة من يديك كما تذرو الرياح الرمال من وجه الأرض



..

شكرا سفيد على مواضيعك الرائعة التي ننتظرها بشغف ..

لا

مـغـاتيــــــــــــر يقول...

السعادة و الحزن متواجدين بنفس اللحظة في حياة الإنسان .. و قد قرأت مرة أن السعادة لا تستدعي غياب الحزن لكن تتطلب القدرة على التفاهم معه ..

شكرا :-)

غير معرف يقول...

السعادة هي في تحقيق ما يتمناه المرء في هذه الحياة .. سواء كانت الامنية في مال او وظيفة او شهادة او صحة او زوجة او ابناء او بيت او سيارة او الخ وبما انه من المستحيل ان يتحقق للانسان كل ما يتمناه او يحوز على كل ما يريد في هذه الدنيا .. فهو امام خيارين .. اما ان يفكر فيما ينقصه وهنا يشعر بالالم والنقص .. واما ان يقنع نفسه بالقناعة غصبا عن امن جابته .. هنا فقط سيشعر براحة البال والسعادة.. وقليييييل جدا من يقتنع لذا قلة هم السعداء ..

بس في رأي المتواضع ومن خلال تجربتي القصيرة في الحياة .. ثلاث ارباع السعادة في الصحة .. والربع الباقي في القناعة .. بس الناس يخرب بيت بيتهم ما يحمدون ربهم على اكبر نعمة عندهم ويناشبون قدرهم عللي ينقصهم .. مو كفو صحة ولا عافية .. بالله انا مو اولى بالصحة منهم ؟

Safeed يقول...

wara8mu5a6a6 ،،

حب الحزن حالة عامّة عند الناس، في المتاحف كم شخص يتوقف أمام اللوحات الحزينة ليتأمّلها مقابل اللوحات السعيدة؟ أغلب الفنانين لم يشتهر من أعمالهم إلا الأعمال الحزينة، وبقدر حزنها تكون شعبيتها.
هذا الانبهار لا يعود للفنانين بقدر ما يعود لقدرته على اظهار الحزن، ومشاعره التي تخاطب وجدان الآخرين، فهم يشعرون بالتقارب مع ما تثيره من أحاسيس.
البؤس شقاء، وهو حالة مرَضيّة من الحزن، سببه عدم القدرة على "فك الاشتباك" ما بين نظام هذا العالم، و الوجدان الذاتي للمرء.
شكرًا.


=======

مطعم باكه ،،

يُقال بأن كل رجل فيه شيء من السادية وكل امرأة فيها شيء من المازوخية..
وهذه تم ترجمتها إلى مشاعر "شعرية" فأنتجت أدبا حزينا، لازال الناس يبحثون عنه و يطلبونه .. لانه الاقدر على مخاطبة جانب (اللاشعور) عندهم.
شكرًا


=========


..pen seldom ،،

الجواب على سؤالكم يكمن في طبيعة رؤية الوجود الإنساني في هذه الأرض ..
الإحساس بالضآلة، والوحدة، والعزلة، ليس على مستوى البشر، بل على مستوى التفاعل مع البيئة الطبيعية المحيطة بنا هو السبب في تولد هذا الحزن عند كل الناس بلا استثناء، مهما تعددت اعراقهم و ألوانهم ومشاربهم ومذاهبهم.. يظل الحزن لغة مشتركة ينجذب لها الكل.
الفارق أن هناك من "يستمتع" بهذا الحزن لانه يخاطب جانب اللا وعي دون ان يشعر.. وهناك من يحاول أن يتغلب عليه باصطناع الفرح والفكاهة والسعادة، ولكن بالنهاية تظل هذه الأخير مجرد "عارض" وليست حالة ثابتة.
شكرًا.

=========

another day ،،

دخلنا الدنيا نبكي،
ونخرج منها والبكاء حولنا،
و ما بينهما مسيرة عمر من الأحزان ...
اجارنا الله وإياكم والمؤمنين منها و رزقنا سعادة الدارين بإذنه سبحانه.
شكرا

Safeed يقول...

|:| DUBAI |:| ،،

فكرة السعادة بعد مسيرة الحزن والوحدة هذه، هي الدافع للصبر على أذى الحياة وقذاها
وهي سبب الاحساس بفطرة انسانية مشتركة عند الكل بوجود عالم آخر "أكثر رحابة وعدلا وتفاعلا" من هذا العالم، عالم يشعر فيه المرء بأنه جزء منه وليس عالة عليه كما هو الحال هنا.
ومصداق ذلك في قوله تعالى (والآخرة خير وأبقى) .. والآيات في المقابلة ما بين الحياة "الدنيا" والحياة "الآخرة" تؤكد أن أصل الفكرة ليس ابتداعا بشريا بل هو شيء اصبح مسلما به عند كافة البشر
رزقنا الله وإياكم والمؤمنين سعادة في تلك الدار الباقية،
ببركة دعاؤكم ودعاء المؤمنين :)
شكرا


=========

المقوع الشرقي،،

هذا نوع من الإحساس "بالراحة" ولكن ليست كل راحة ســعادة.
هذا الحزن هو حزن عام عند كل الناس، لا يتعلق بمذهب أو دين أو ملة، بل يتعلق بهذه النفس الانسانية التي نشترك بها مع كل البشر منذ فجر التاريخ..
رحم الله موتى المسلمين، فقد مضوا برحلتهم ونحن نتابعهم الآن .
شكرا

==========

بومحمد ،،

الألم تارة يكون ماديا، وتارة يكون معنويا..
تذكر سينما الفردوس؟ مرة دخلت لها قبل ما يهدمونها وكان فيلم هندي حزين كالعاده
انصدمت من اغلب "الحاضرين" خصوصا النساء لانهم بدؤوا بمسح دموعهم ..
هذا المنظر يؤكد أن الحزن حالة فطرية عند الناس وانهم يبحثون عن وسيلة لتفريغ هذا الحزن
بمتابعة الافلام الحزينة او سماع الاغاني الحزينة او حتى قراءة القصص والروايات الحزينة وكذلك الاشعار
الملاحظة العامة تكشف ان كلما ازدادت مأساوية الكلمة والقصة والصورة واللوحة ازدادت شعبيتها عند الناس
هذا التناسب الطردي ليس سوى بسبب ان جانب (اللا وعي) كما سماه فرويد او (اللاشعور) كما سماه غوستاف لوبون هو جانب "حزيـن" بذاته، يبحث عمّا يعبّر نوعا ما عن هذا "الموجود" بين جنباته ..
السعادة هي حالة (عرضية) و أصل ذلك أنها مؤقتة .. لا تدوم، كما انها حالة "تابعية" بمعنى انها لا تتولد بذاتها انما تتبع الفعل وتنتج عنه
السعادة كـ"الحس" لا يمكن قياسها بمقاييس مادية كميّة، إنما جرى العرف على قياسها بمدى اللذة، و لأن اللذة ناتجة عن دفع الألم الذي يولده "البدن أو الروح" ذاتيا جرى اعتباره عارضا على الإنسان.
تختلف المصاديق لهذه السعادة، نعـم، وهذا يعود لنظرة كل شخص وتركيبته النفسية بجانبيها الواعي و اللا واعي.
شكرًا.

=========

عقدة المطر،،

مهما اقتنع الإنسان، فإن شعور النقص يتملكه، وهذا النقص مرده الى بحث الانسان عن "التكامل"
لهذا فرضاه غالبا مشروط، وهو بموت الرغبة عنده في المزيد من التكامل .. وهذه حالة نادرة
السعادة لا تنفي وجود نوع من الإلتذاذ بالحزن عند كافة البشر، لهذا هم يطلبونه حثيثا في أدبهم وأفكارهم وتفسيراتهم وغيرها ..الالتذاذ بالحزن هو نوع من الاستناس و المؤالفة مع هذا النوع من المشاعر.. الحزن لا يعني تقطيب الجبين وذرف الدموع.. الحزن هو شعور بالمحدودية والضآلة وعدم الانتماء، وكل شعور يقود الى احساس بان الدنيا ليست سوى صندوق حبس فيه الانسان، لذلك تظافرت الروايات بان الدنيا (سجن المؤمن) لانه يتطلع دائما الى عالم أرحب يناسب المقام الذي وعد به، بعيدا عن ظلامة الدنيا المحدودة هذه.

شكرا

Safeed يقول...

مغاتيـــــر ،،

يقول العلامة الطباطبائي رحمه الله (نقيض الشيء معناه أنه الطارد لذلك الشيء).. والنقيضان لا يجتمعان في الواقع.. وهكذا يكون الحزن وجوديا، والسعادة عدميا، لا يجتمعان بنفس اللحظة :)
لأن تعريف السعادة قاصر عن إدراك معنى السعادة بشمولية ودقة، أصبح قياسها بمدى اللذة، لذلك أصبح كل نوع من الالتذاذ هو مقياس لدرجة السعادة، فصارت الالتذاذ بالحزن سعادة، والالتذاذ بالتسلط سعادة عند السادية وهكذا
ولان الحزن شعور متأصل في الإنسان، بغض النظر عن البهرجة حوله، فإن هناك نوع من الالتذاذ بهذا الشعور مما يؤدي الى وصفه (بالسعادة) ولكن هل هو حقا كذلك؟
لا اعتقد..
هو إلتذاذ، مرده إلى الجانب اللاشعوري الذي يمتلك المسؤولية عن توجيه دفة الانسان في الحياة وعن العديد من قراراته

شكرا :)


==========

غير معرف،،

للسعادة مصاديق مختلفة، قد يرى أحدهم الصحة كأمثولة للسعادة، وآخر يراها بالمنصب أو المال أو الشهادة أو درجة الإيمان، كلها مقاييس اعتبارية تختلف من شخص لآخر
أما ذات السعادة فهي ما زالت مجهولة، وهذا دليل على قصور البشر عن إدراك ما حولهم برغم عظمة عقولهم التي تقف حائرة امام مثل هذه التساؤلات.. وهذا سبب اضافي يشرح سبب حزن الانسان الدائم، وسلوته بالاحزان حوله، فهو متى ما انفرد واعتزل عن الآخرين راودته هواجس الحزن والتفكير ..
يحضرني بيت شعر منسوب للإمام علي عليه السلام
النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت .. أن السعادة فيها ترك ما فيها
وهذا مصداق آخر، يبين أن السعادة تُقاس بالنسبة إلى (الكم) بينما هي ذاتها تفتقد لمقياس يقيسها بالحقيقة..
ولهذا يشعر الكثيرين بالتناغم مع هذا الاحساس لانهم يعبر عن شعورهم الباطني
متعك االله بالصحة والعافية :)
شكرا

عقدة المطر يقول...

عزيزي سفيد

هي حقيقة وواقع .. ان الحزن سمير الانسان في هذه الدنيا

ن هناك ما يفسر الحزن وهناك مالا يفسره ..
هناك الاحتياج الذي قد يكتمل او لا يكتمل
قد يتشبع أو لا يتشبع
وهذا حزن احتياج ورغبة
الناتج عن رغبات واحتياجات غريزية وشهوات بكل أنواعها ..
فهذا علاجه القناعة لا غير .. وإن كان علاجا صعبا في حاضرنا ولكن هذا هو حده ليتوقف تقريبا .. هنا الرغبة فيه ناشئة من النفس والرغبات والشهوات وقد يكون مقره القلب هي حاجة لتكامل جسدي
لتكامل بيئي
القصد تكامل مادي أكثر منه معنوي


أما الحزن الآخر فهو كما اشرت اليه بجميل ردودك وتعابيرك ووصفك لبعض أقوال الإمام ..
هذا بنظري لا أعتبره احتياجا دنيويا أو بقصد ليست غريزته دنيوية
وانما هو احتياج تكامل انساني أخروي .. عقلي باطني وروحي ..

هذا مايسعى له الانسان الراغب في التكامل الروحي لذلك فإن الحزن فيه ليس رداءا أو دموعا وانما رغبة للوصول والسمو .. فهو فكري وروحي ومعنوي أكثر منه مادي




فالاسم واحد .. وربما يختلط الكثيرون في أوصافه ومكانه وقد يجتمعان في ضمير واحد وقد ينتجان عن احساس واحد وقد ينفصلان ...
بنظري هي مسألة تربوية سلوكية تكوينية

فكما لكل انسان جيناته .. فلكل منهم ميزته في الحزن وظواهر وطقوس مختلفة عن غيره ..



يبقى الحزن بنظري حالة أتكونها دائما وتكون عقدة المطر .. ولكني . من أولائك الذين لا يعرفون على أي قارب حزن وطأت أقدامهم ...

هم فقط غارقون دون وعي .. ربما . . لازال هناك بحث في الروح ..

الرائع سفيد ...

دائما التوق للمكوث هنا كبير جدا ...

Ahmed.K.A يقول...

هنيئاً لك هذه المدونة المثمرة ..

حقاً أراها صرحاً ثقافياً مليئاً بالوعي الصافي البعيد كل البعد عن الجهل المركب و التعصب و الجمود ..

كن سعيداً ..

Safeed يقول...

عقدة المطر ،،

وهو كذلك،
حيـاكم الله :)
و شكرًا.

=======

Ahmed.K.A ،،

خادمكم :)

شكرًا.

egypt-panorama.com يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
احيك اخى على هذا البلوج المميز جدا والاكثر من رائع تقبل تحياتى القلبية وكل الود والمحبة
دعوة الى منتديات بانوراما مصر منتدى مصرى للحوار والنقاش و يهتم ,أخبار مصر ,أخبار منوعة أخبار التعليم ونتائج الامتحانات اخبار الفن والفنانين الرياضة المصرية أفلام الموسم الرشاقة والتخسيس الموضة والمكياج والازياء كلمات الاغانى برامج مجانية تحسين نتائج البحث وعيرهم الكثير من المنتديات الفرعية .