22 ديسمبر، 2009

جلّوا فجلّ مصابٌ حلّ ساحتهم

من دروس عاشوراء [3]
حين دخل خولي بن يزيد الأصبحي على عبيد الله بن زياد في الكوفة حاملاً رأس الحسين عليه السلام، أنشد قائلاً:
.
إملأ ركابي فضة وذهبا .. إني قتلت السيد المحجبا
قتلتُ خير الناس أمًا وأبا
.
هذا الخبر المروي يُصيب الناظر إليه بالقشعريرة، فما بين اعتراف بالجريمة، و الطمع بالجائزة من الذهب والفضة، يكمن التفريق بين الصواب والباطل، وبين الإلتزام والباعث على الإلتزام.
لم يشك خولي بن يزيد للحظة بانه قد ارتكب جريمة يندى لها الجبين، بل إنه قام بارتكابها عالمًا بها، عارفًا بسوئها، ولكن ذلك كله لم يمنعه من الإقدام عليها، فلا الاوامر الدينية ولا الإلتزامات الأخلاقية ولا المشاعر الإنسانية استطاعت أن تقف أمامه لتمنعه من هذا الفعل المشين، الذي ورغم اعترافه بأنه ارتكبه لم يرتد إليه طرفٌ وهو يصف ضحيته بكل مفاخرها وحسناتها، دلالة على براءة ساحتها.
.
امتلك "خولي" القدرة على تمييز الخطأ من الصواب، وامتلك حرية الاختيار والفعل، ربما لو لم يعده ابن زياد بالمكافأة المالية لكان - ربما - ضمن السبعين الذين استشهدوا مع الحسين عليه السلام في كربلاء ولكتب اسمه في لوحة الخلود، ولكنّ ما حدث كان نوعًا من الإبتلاء، المكر إن صح التعبير الذي يُصّفي النّاس ليُبقي على الخُلّص منهم، فمثلهم من يستحق الخلود والبقاء، أما من يعرف الحق ويدير ظهره له فلا يستحق سوى اقتران اسمه باللعن.
.
الفارق بين خولي وبين هؤلاء كان الباعث على ارتكاب الفعل، من الوجهة الأخرى يمكن أن نعقد مقارنة بسيطة بينه وبين الحر بن يزيد الرياحي الذي كان قائد الجيش الذي جعجع بالحسين عليه السلام إلى كربلاء، ففي صبيحة عاشوراء إنحاز لمعسكر الحسين عليه السلام واستشهد بين يديه، وحجته بذلك كان باعثه الذي هو (إنّي و الله أخيّر نفسي بين الجنّة و النار ، و لا أختار على الجنة شيئًا و لو قطعت و أحرقت)، وهذه هي النقطة الفاصلة، ليس أن تعرف الحق من الباطل، ولكن أن تلتزم بالحق.
.
كحاجات بشرية واضحة، نحتاج ونبحث عن الأمانة والصدق والعدل والحرية، ويسعى معظمنا إلى الإلتزام بها لأقصى درجة حفاظًا على وجوده في المجتمع لكونها سبيل بقائه فاعلاً بها، ولهذا نملك قدرة التمييز بين ما هو صحيح وما هو غير ذلك، ونسعى جاهدين لأن نلتزم بالقوانين التي وضعت حفاظًا على تماسك المجتمع العام، ولكن في نفس الوقت يكون ذلك هو السبب في الإلتزام بهذه القوانين وهذه الأخلاقيات، الباعث على ذلك هو الخوف من عقوبة كسر القانون، أو الخوف من النبذ الاجتماعي، أو الخوف من الإشارة بالسوء إليه، أو الخوف من تضعضع المجتمع ومن ثمّ نفقد أي غطاء يؤمنه لنا بقوته وتماسكه.
.
هناك فرق بين من يلتزم بالأخلاقيات، والقوانين إيمانًا منه بها، وبين من يلتزم خوفًا من عقوبة كسرها، والفرق يتضح حين تتم إزالة أسباب هذا الخوف، ويتم أخذ الفعل بتجرد تام، كما حدث لـ"خولي بن يزيد" فهو مقدم على ارتكاب جريمة قتل لو كان في ظل حكومة أخرى، وظروف أخرى لما أقدم عليها، ولكنه أعطي باعثًا ساعده على ارتكابها، ويتضح من ذلك أنّه لا يلتزم بالأخلاقيات أو القيم الإنسانية والدينية اعتقادًا منه بها، بقدر خشيته من فقدان أثرها، والذي لو تم تعويضه عنها لما تردد في ارتكاب أبشع المظالم، وعلى العكس كان الحسين عليه السلام يضرب مثلاً في الإلتزام إيمانًا منه بهذا الإلتزام لا خوفًا ولا طمعًا ولا رهبة مما ينتج من عدم الإلتزام.
.
إنّ الباعث يختلف باختلاف الموارد فتارة يكون عملاً وتارة يكون ظرفًا وتارة نتيجة وفي كل الأحوال يقدم تبريرًا لمرتكب الفعل، فالعمل بحد ذاته يكون دافعًا لفعل شيء، والظرف الذي يتواجد به المرء قد يولد الباعث، كما أن النتيجة التي يخلُص لها الفاعل في غالب الأحيان تكون هي الباعث الأبرز، فهي إما (علوية) وإما (سفلية)، إما صادرة من الانا العليا أو من السفلى.
.
جوهر الإنسانية يتلألأ حين يوضع في الظلمات، هناك يمكن معرفة الماهيّة الحقيقية لهذا الإنسان، فحين لا يجد أي إجبار على أي إلتزام تظهر بواطنه كما هي دون تورية، ودون مداراة لأنه لا يعود بحاجة للآخرين لإدامة استقراره أو الحفاظ عليه، وهنا تظهر مزيّة الباعث لكونه الذي يحدد الغاية من العمل، أي عمل يقوم به الإنسان، ولا يكفي مجرد كون العمل صحيحًا، بل يجب أن يكون منطلقه ونتيجته وكل ما يرتبط به يقود إلى نفس النتيجة الصحيحة، في حالة خولي بن يزيد هو نفذ أمرًا ميدانيًا بحكم قيادته العسكرية، لإضفاء صفة الصحة والسلامة عليه، وهذا عمل وفق هذا المقياس الضيق صحيح، ولكنه جريمة في حق الإنسانية.
.
عندما تصبح الدوافع مجرد مصالح آنية وأرباح عاجلة، ولأجل ذلك تمتلك حركة متغيرة، تبدل جلدها وفق المصلحة وعندها أن الغاية تبرر الوسيلة، لا يعود لمعاني الصدق والأمانة والعدالة وغيرها من المُـثل الإنسانية الرفيعة التي يصرف حياته سعيًا لتحقيقها إلا معاني مشوهة تجعل من معيار المصلحة الشخصية هو الحاكم، تماما كما حدث لـ خولي الذي كانت رغبته منحصرة بالذهب والفضة، وهي مصلحة أنانية تنبع من حب الإستئثار الحيواني في الإنسان. بينما على الطرف الآخر كان الحسين عليه السلام، الذي جعل من الدوافع أسسًا ثابتة، لا تتحول ولا تتغير، وتقوم على أساس كونها حسنة بذاتها، غير خاضعة لمصلحة شخصية، من باب اعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، إن الدين جاء في الحقيقة ليصيغ نظامًا للبواعث والمبادئ يكون الثبات لا التحول، وعلى السمّو والرفعة لا التنّزل، وعلى التأكيد على خضوع الإنسان لها، لا خضوعها لهواه الإنسان، لذلك كان ثبات الحسين عليه السلام على الموقف الصواب الذي اختاره، لم يتزلزل أو يتزحزح عنه أبدًا، إن سلامة الباعث وصحته، هو الذي يميّز بين الأعمال، ويرسم الفارق بين أصحابها، وبقدر سمّو الباعث تكون عصمته لصاحبه من الوقوع بالزلل .
.
«طبيعي أن الآيدلوجية الوحيدة التي تستطيع أن تكون ذات ماهية إنسانية تقوم على أساس القيم الإنسانية، هي الآيدلوجية الإنسانية لا الفئوية، هي الآيدلوجية الموحدة لا القائمة على أساس تجزئة الإنسان، هي الآيدلوجية الفطرية لا المصلحية»*
  • في (كامل الزيارات):عَن أَبِي عُمارة الْمُنشِدِ قَالَ: مَا ذكِرَ الحسَينُ بن عليٍّ عند أَبِي عَبدِ الله [جعفر الصادق] فِي يوم قَطُّ فرُئِيَ أَبو عبد اللهِ عليه السلام مُتبسّمًا فِي ذَلِك الْيوم إِلَى الليلِ، و كانَ أبو عبد الله عليه السلام يقول: الحسينُ عَبْرَةُ كلِّ مُؤمنٍ.

ــــــــــــــــــــــــــ

* من كلمات الشهيد مطهري.


هناك 10 تعليقات:

بو محمد يقول...

أبا البيض لك شكري على هذه الأسطر البيض

تصدق

لو تلاحظ، "فضة أو ذهبا" "أما و أبا"
و كذالك "أأترك ملك الري، و الري منيتي" "دم حسين"

العملية هنا فعلا امتحان

ظلم و عدل
خير و شر
جنة و نار
دنيا و آخره

بسم الله الرحمن الرحيم

"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"

كلنا معرض لكل هذه المواقف و لكن بصور مختلفة، و كيفية التعامل معها يجب أن تستمد من تلك الدروس

السؤال هو، أي العملين أو الفعلين يرضاه الله و أيهم يغضبه، هذه هي مسطرة الحكم

جلوا فجل مصاب حل ساحتهم
حنى بات خصيمَ خصمِهم الجليلُ

طبعا الشطر الثاني محاول مني
و سأستمر و عليك التقييم

جعل الله ثواب مجهودك جوار إبي عبد الله يا أبا البيض

دمت و الأهل و الأحلة برعاية الله

غير معرف يقول...

قال الحافظ ابن كثير : فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن. وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين ... ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك.


---------------

كيف نتعامل مع هذا الحدث :
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي (ص) أنه قال : ( ليس منا من لطم الخدود و شق الجيوب) (أخرجه البخاري) وقال : (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة). أخرجه مسلم . والصالقة هي التي تصيح بصوت مرتفع . وقال : ( إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعاً من جرب و سربالاً من قطران) أخرجه مسلم. و قال ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة). و قال ( اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب و النياحة على الميت) رواه مسلم. و قال ( النياحة من أمر الجاهلية و إن النائحة إذا ماتت و لم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران و درعاً من لهب النار) رواه ابن ماجة.

و الواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمر الله "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". و ما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمداً أو ابنه جعفراً أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا. فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح.


الله يبارك لك في عمرك ويرشدنا ويرشدك إلى الصواب ..

راح ـلـﮧْ يقول...

أحسنت يا سفيد

لعنة الله على قتلة الحسين

ولعن الله اول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابعٍ له على ذلك ..

..

ردا على الشخص الذي اكتفى بأنه غير معرف :

عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :﴾وطلبت نور القلب فوجدته في التفكر والبكاء ﴿ ما من شيء أضر للقلب كالمحبة الباطلة والحزن الباطل وكذلك ما من شيء أنفع للقلب كالمحبة الصحيحة والحزن الصحيح .

المحبة الباطلة غشاء وظلمات وحجب وموانع ولو دققنا في سرّ‍ أغلب من انحرفوا عن طريق الله لوجدنا إن سببه أحد هذين العاملين وهما : الحب أو الحزن الباطلين وخلاف ذلك تماماً إذا دققنا فيمن وصل إلى أعلى المراتب فقد وصلوا بالحب والحزن الحزن حالة ومرتبة مطلوبة عند الإنسان ..

أما الإنسان الذي ليس عنده همَّ ، لا يحزن ولا يعشق فهو ميت ، فالحياة هي حزن الإنسان و محبته ~~~ يقول الشاعر العارف :

النفوس بغير هموم سوائم بلهاء في مرتعِ

..

شكراً لك مرة أخرى أخي " سفيد "

جزاك الله ألف خير وصحة وعافية ..

|:| DUBAI |:| يقول...

سفيد

الحق يقال بأنك تلتفت لأمور
لم نكن نفكر فيه ..

+ + +

من تربت نفسه على الزنا
و شرب الخمر
و ممارسة كل انواع الفسق و الفجور
عندما يقتل أشرف انسان على وجه الارض
و هو يعلم بأنه شريف و له مكانة
قلبه ما يعوره
لو شو ..
هؤلاء قست قلوبهم !!

Hussain.M يقول...

العميق، سفيد ..
خولّي ألف لعنة عليه كان واضحاً مع الجميع، يرغب بالجائزة، ولا يُهمّه شيء آخر بعكس بعض الكائنات التي توّلدت لدهم عُقدة حب الآل - صلوات الله عليهم - وحب أعداء الآل - لعنة الله على الأعداء -.

××

الذي سجّل بغير مُعرّف،
خذ ما جئت به واضرب به عرض الحائط فكُتبُك التي أدينك منها لا تدينني أنا بها، فيكفيني حرف من رواية عن لسان مولاي ومولاك الإمام الصادق عليه السلام.

الحُسين خارق للعادة، الموت في سبيلة شرف، والجزع عليه صبر، فانتبه لحروفك كي لا تحترق بنار الحروف.

غير معرف يقول...

احسنتتتتتتتتتتتتتتت

اقصوصه يقول...

جزيت خيرا على الطرح

وعظم الله اجوركم

panadool يقول...

السلام عليكم
ما شالله عليك , لك مزاج بالكتابة من نوع خاص , وتعبان على كتاباتك وايد ,وكل ما أقرأ مدونتك بصراحة أستمتع مرات ومرات أحس بالفخر لأنك كويتى ومن خيرة المدونيين
الله يوفقك

Safeed يقول...

عنوان الموضوع،

شطر بيت من قصيدة للشيخ عبد الرضا بن حسن الخطي رحمه الله، منها:

جلوا فجـل مـصاب حل ساحتـهم .. تأتي الكـرام على مقـدارها الـنوب
أغرى الضـلال بهـم أبناه فانتهبوا.. جسومهم بحـدود البيـض واستـلبوا
غالـوا الوصي وسموا المجتبى حسنا.. وأدركوا مـن حسيـن ثـار ما طلبوا
يوم ابن حيـدر والابطـال عابسة.. والشـمس مـن عثـير الهيجاء تنتقب

--

سأعود لباقي التعقيبات لاحقًا إن شاء الله.
آجركم الله.

Safeed يقول...

بومحمد،،

بالضبط كما تفضلت، هو امتحان ليس في اختيارنا لأي الطرفين فقط، وإنما في الباعث لاختيار أحدهما.
من يصوم قربة لله، ليس كمن يصوم قربة للعلاج مثلا، وإن اتحد الفعل.

==

غير معرف،،

ما ذكرته عن ابن كثير الدمشقي يقوم على قياسه واستحسانه ورأيه،وهو غير ملزم لنا اولا، وهو ثانيا شيء يمكن نقضه ببساطة منطقيا وأصوليا،سيما وأنه يستخدم القياس مع الفارق والقياس مستنبط العلة وكلها اشياء تحكم ببطلان النتيجة.

أما أنه يجوز أو لا يجوز، فالاحكام الشرعية لها مقاييس محددة، وليس كل من هب ودب يفتي بالقياس والاستحسان بناء على نص وهو لا يعرف قيده من مطلقه، وخاصه من عامه، ومقتضاه من دلالته، ومراده وقرائنه هذا النوع من اطلاق الاحكام وافساحه لكل شخص ليستغل ذائقته في الفتوى هي التي تورد المهالك كما نراها الآن من حولنا في فوضى الفتاوى في كل مكان.

ونصوصنا ولله الحمد، فيها تأصيل لكل ما يحدث، مما اغنانا عن القياس والاستحسان وادخال الأذواق الشخصية في الاحكام الشرعية، ولكن ليس هذا مجال البحث الفقهي على كل حال.

لذلك، شكرا على ردك، ولكن ثق أنه لا يقوم على أساس صحيح ولا يصمد في حال البحث العلمي.

==

راح ـلـﮧْ،،
|:|DUBAI|:|،،
Hussain.M،،
غير معرف،،
اقصوصه،،

أحسن الله إليكم،
وآجركم الله.
شكرا.

==
panadol،،
وعليكم السلام ورحمة الله،
شكرا لكلماتك، ولكن ثق أن كل نملكه هو من فيضهم النوراني، وليس منّا.
آجركم الله.