7 ديسمبر 2010

العودة إلى الحسين


خواطر عاشوراء [1]
في شهر صفر من سنة 1397 للهجرة (يناير/ 1977) حدثت انتفاضة ضد الحكم البعثي في العراق هي من أوائل الانتفاضات ضد هذا النظام الطاغوتي الذي حكم الناس بالحديد والنار. في تلك السنة صدر الأمر من وزير الداخلية العراقي بمنع المواكب الحسينية من الخروج، وفي أيّام المرجع الأعلى في ذلك الوقت الذي تسنم المنصب بعد رحيل السيد محسن الحكيم قدس سره،  السيد أبوالقاسم الخوئي رضوان الله عليه قررت الحكومة أن يبدأ هذا الحظر من النجف الأشرف.

في تلك السنة، جوبهت المواكب الحسينية التي خرجت من النجف الأشرف قاصدة كربلاء بألوية الجيش وقُصفت بطائرات "الميغ"، وسقط الشهداء أولهم شاب عمره 14 سنة، ولم يثن كل ذلك من عزمهم، فكانت واحدة من أوائل الانتفاضات المشهودة التي حدثت ضد النظام البعثي الطاغي العراق.

يومها، كسر الحظر الذي يمنع ذكر الإمام الحسين عليه السلام في الأماكن العامة وحرّك الجماهير الملا رسول محيي الدين الذي كتب قصيدة أمطر فيها التاريخ على الحاضر، ولا تزال إلى يومنا هذا علامة بارزة تقرأ في كل محفل، وتردد على كل لسان. أخذها وقرأها الشيخ ياسين الرميثي في موكب مهيب بالعراق تحدى فيه جلاوزة النظام، تحدٍّ لم يفارقه حيث أصبح اسمه بارزًا في كل انتفاضة آخرها الإنتفاضة الشعبانية سنة 1991 ليعيش بعدها متنقلاً بين المنافي حتى توفي رحمه الله.

هذه القصيدة أطلق عليها «سيمفونية الشيعة» لما فيها من وهج؛ غريب هو كيف تصبح الكلمات على بساطتها وبساطة نظمها عظيمة التأثير، حيث تشق طريقها في القلوب، ويحتفظ بها الزمان مكتوبة على صفحاته. حين أنشد دعبل الخزاعي قصيدته التائية الشهيرة في مجلس الإمام الرضا عليه السلام قال له: «لقد نطق الروح القدس على لسانك». هكذا تكون بعض الكلمات، تعبير عن حالات وجدانية تخاطب القلوب، وتناغي الأرواح، وتضم تحت جناحيها الأنفس المهمومة المثقلة بأحمال متطلباتها، تعير السماء لسانها لينطق بكلماته على أفواه البشر.

«افرض نشذ عن خطّك.. ونسير على خــــط ابعيـد

افرض يجتذبنه الكاس.. ويســحرنه هـوى التجديـد

افرض ننفتـن بافكـار..ونتـــــــسمـم وفتـره نحيـد

افرض نلتهـي نقامـر.. ونـــــــتصـرف بـلا تقييـد

اشما تفرض بعد يحسين..اشم نعـمل بعـد ونزيـد

لابـد ماتجـي الساعـه.. البيهـا نـــــــنتبـه ونعـيـد

لابـد ماهـو الرحمـه..يدركنـا ونــــــــرد اجديـد»*

مهما ابتعدنا عنه، ومهما جذبتنا الأفكار، وغرتنا الحياة الدنيا، لا زال قادرًا على أن يجذبنا نحوه.

ليست المبادئ ولا القيم ولا الشعارات، هذه كلها نجدها عند الكثيرين، يدعونها، يؤمنون بها، ويسوقون لها، وقد يخدعون البشر بها، ولربما ننقاد نحوها، لكننا لا نجد الحسين إلا عند الحسين.

الدمعة الساكبة، والمصيبة الراتبة التي تخاطب وجداننا الملقى تحت أطنان من الملوثات، نقطة العودة التي تنادينا كلما ضللنا عن الطريق، ملتقى الأرواح التي يضمها مهما حادت في مسيرها، الكتف الحنون الذي بمصيبته يزيل آلام صدورنا، وبعطشه نرتوي من عذب مائه.

كلما أقرأ هذه القصيدة، وأصل إلى هذا المقطع المذكور، أتذكر تلك الجموع التي اختلفت فيما بينها كثيرًا ولكنها باسم الحسين توحدت. أراها أحرف بسيطة، استطاعت أن تحيط بالوقائع العظيمة، خرجت من الضمير لتخاطب الضمائر، فاستقرّت بها.

 كل شيء يرتبط بالحسين، يُكتب له الخلود لأنه يُكتب بماء الروح الخالدة التي تسري في هذا العالم. العودة للحسين هي العودة لهذه الروح العظيمة؛ أيام العودة هي أيامٌ نخلع فيها حِلل الأبدان الكئيبة، ونبقى نفوسنا مشرعة لاستقبال الفيض الذي يغسل بمصيبته برادة مصائبنا.
هي أيام تجذبنا نحوها لا إراديًا، تنادينا، فنجيب النداء طوعًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* للحصول على القصيدة كاملة: اضغط


هناك 15 تعليقًا:

دكتور كويتي يقول...

تسلم على المقال
بس ملاحظة
ضللنا و ليس ظللنا


مأجور

ٵنثے ملآئكيـﮧ ~ يقول...

يعطيك العآفية ، و عظم الله أجوركم

ترانيم العشق يقول...

أرى أن معظم الشعراء الحسينيين العراقيين يسكبون من أرواحهم المعذّبة الملهمة بأجمل وأروع إلهام شبعهم به التاريخ الملطخ بالمآسي والحاضر المُعاد بأسف يسكبون أجمل الكلمات المعبرة والمؤثرة
نعم هو الحسين
وهي كربلاء وباجتماعهما تحققت أسس الحياة والهداية
كيف لذلك المقدار الأعلى من الطهر.. العطاء.. الحب.. والإنسانية الحقيقية التي ترتفع لدرجة أعلى وأفضل من الملائكة
مرتبة إلهية نورانية.. كيف لها ألا تجتذبنا بعبقها الرائق
عجبي وأسفي لمن أدركها وجحدها
دائماً أطيل الحديث.. عذراً
مأجورين 

خادم العترة يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي

قالها الشاعر قبلا

كذب الموت فالحسين مخلدا
كلما مر الزمان تجددا

هكذا عرفنا الحسين عليه السلام هو الذي لا يغيب بغياب الزمان والمكان ففي كل دقيقة تمر تجد ذكره وحتى غير مواسم محرم بل على مدار السنة فهناك مجالس حسينية اسبوعية على مر الأيام بها ذلك الذكر الخالد بها سفرة أبي عبدالله التي لا ينضب ماؤها ولا يقل زوارها ذلك أبى عبدالله عليه السلام الذي به تحيا النفوس وتنجلي الهموم وتنقشع الكروب ويحل محلها الطمئنينه والراحه النفسية فكما قال مولاي الصادق ع : كلنا سفن النجاة ولكن سفينة جدي الحسين أسرع ( انقل مع التصرف ) نعم فإذا أردت الفيض الإلهي والصفاء الذهني والروحي فما عليك إلا الالتفات إلى يمين القبله وتشرع بزيارته :
السلام عليك يا أبى عبدالله السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا بن أمير المؤمنين وسيد الوصيين السلام عليك يابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين السلام عليك ايها الوتر الموتور السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار

فهو باب الله فبهم بدأ وبه يختم ولكم مني أجمل تحية

الطوسي يقول...

عظم الله أجوركم .

peaceful-space يقول...

لبيك يا حسين ...عظم الله اجوركم

المقوع الشرقي يقول...

عظم الله اجوركم

غير معرف يقول...

اولا عظم الله اجوركم بمصاب ابي عبدالله الحسين

ثانيا الواحد بهالزمن وكل زمن بمجرد تمسكه برسول الله وولاية أمير المؤمنين واهل بيته راح يشوف هالدنيا ولا شي يمارس واجباته فيها وكأنه في حالة انتظار

رهبرى يقول...

عظم الله اجوركم

|:| DUBAI |:| يقول...

الحب السرمدي
ينبض و ينبض و ينبض ..
و لا فراق في خطه ..

اللهم ثبتنا ..

مأجورين

bent el deera يقول...

بابي هو وامي ارواحنا له الفداء

احسنت

ويعطيك العافيه وناطرين باقي الخواطر

سرقالي يقول...

صدق الشاعر


والله صدق

Safeed يقول...

دكتور كويتي،،
الله يسلمك،
شكرًا وتم التصحيح.

====

ٵنثے ملآئكيـﮧ ~ ،،

وأجوركم إن شاء الله.
شكرا

====

ترانيم العشق،،


حتى الصوت العراقي تغلف بالشجن الحسيني الذي اتحد مع آلام هذا الشعب
فلا غرابة أن يكون خطابهم هو مسيل العبرة الأكبر على مُصاب الحسين عليه السلام.
في رواية أبو هارون المكفوف، كان الإمام الصادق عليه السلام يطلب منه أن ينعى الحسين عليه السلام بقراءة أهل الكوفة.

آجركم الله، وحياكم.

شكرا

====

خادم العترة،،

وعليكم السلام ورحمة الله،

كان السيد البروجردي (المرجع الأعلى في وقته) رحمه الله، في العشرة يقرأ على منبر الدرس في الحوزة مصيبة الحسين عليه السلام ويقول نفس الكلمة: بأن سفينة الحسين عليه السلام أسرع.
نسأل الله سبحانه التوفيق لأن نكون من خدامه.

شكرا

====

الطوسي،،

peaceful-space،،

المقوع الشرقي،،

غير معرف،،

رهبري،،

|:| DUBAI |:|،،

bent el deera،،

سرقالي،،

آجركم الله.

OPENBOOK يقول...

السلام عليكم...
عظم الله اجوركم...مقال قيم وبالفعل كانت قصيدة محي الدين ...ياحسين بضمايرنا من القصائد الخالدات التي قرأها شيخ ياسين عام 1977 ووقتها كان المرجع الاعلى الامام الخوئي وليس السيد محسن الحكيم الذي توفي عام 1970
تحياتي الطيبة...

Safeed يقول...

openbook،،

وعليكم السلام ورحمة الله،
أحسنت، أحسنت.
فهذا الاشتباه والخطأ منّي، و وسادة المرجعية
ثُنيت في ذلك التاريخ لأستاذ الفقهاء السيد الخوئي قدس سره.
مأجورين.
وشكرا.