17 ديسمبر، 2010

ولم تكن بثورة ..

خواطر عاشوراء [4]

تأمّلت الكثير من الخطابات مؤخرًا وهي تصر وتؤكد على أنّ الحسين عليه السلام ثائر، ونهضته ثورة، سجلها التاريخ مع ثورات البشر.

الحسين عليه السلام ليس ثورة، ولم يكن في يوم من الأيام مشروع ثورة بالصورة التي تتبادر للذهن، وليس أسوء من الأحكام الخاطئة، إلا ظهور كونها مبنية على مقدمات خاطئة. وللأسف فإن أسس بناء الرأي لا يتم الاهتمام بها بقدر الإهتمام بإبداء الرأي!

وبدا لي أنّ معظمها يتحدث من انفعالات لحظية ومنطلقات غير محررة. من المؤسف كون كثير من الأحكام عندنا تبنى على مقدمات خاطئة، بعضها قد يصدف أن تكون نتيجته صحيحة، لكن لا يمكن أن يتم الاعتماد عليها في تكوين الموقف أو الرأي الصحيح دائمًا، وهذا يرجع إلى خلل في بنية التفكير بالإعتماد على مقدمات غير يقينية أو غير محددة بشكل قاطع.

لم يكن هدف الحسين عليه السلام احداث انقلاب آني على الحكم، ولم تكن الثورة كما تصوّر على أنها في طلب السلطة، كما أنّ الخطأ الشنيع يزداد حين يُحاكم الحسين عليه السلام على أنه قاصر عن معرفة مصيره المحتوم، المصير الذي عرفه جميع من قابله في المدينة المنورة وحثه على البقاء، وأسدى له النصيحة محذرًا إيّاه من أهل عراق ذلك العصر، وكأنهم كانوا يرون ما كان هو عمّيٌ عنه، وخدع بما لم يُخدعوا به.

لا يوجد من يولد غبيًا، في الوقت الذي يوجد فيه من يستغبي نفسه. في قراءة سيرة الحسين عليه السلام ما يكشف عن الكثير بمجرّد التأمّل، لم تكن الظروف الاجتماعية، والمعطيات السياسية، ولا الاستعدادات العسكرية تشير إلى البحث عن انتصار، أو الرغبة بإنتزاع السلطة، وثورة – بمعناها الحالي – تخرج من رحم هذا الثالوث هي ثورة بلا أنياب، موؤودة في مهدها.

كم هو مؤسف أن نضع النتائج مفصلة على أهوائنا، نرى الحسين عليه السلام ثورة عسكرية مجردة ونغمض العين عن شهادة محتمة، وكأن رسالته كانت قيامًا بالسيف الذي لا يُصلح الأمور سواه، بغض النظر عمّا كان وراءَ هذا السيف. في رسالته لبني هاشم، يقول عليه السلام «.. من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم، أما بعد، فإن من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح، والسلام.»

كان عليه السلام مشروع استشهاد لترسيخ المشيئة الإلهية، لا مشروع حركة عسكرية، وكان عليه السلام ثورة على المفاهيم المقلوبة، ماضيًا نحو الموت، لم يبدء بقتال، ولا يحمل عبء ما يتم تحميله الآن. كم آسي على الإنغماس في التأويل والتحوير، وإهمال الحقيقة، كمن زار مكة وأهمل الكعبة!

الطف، قبل أن تكون معركة، هي فاجعة (وهنا استذكر شطرًا للسيد الحلي: أ ترى تجيء فجيعة بأمضّ من تلك الفجيعة؟)، وعلى هذا يجب أن تُبنى النتائج، وعليه تستخلص المواقف، كان القتال طارئًا في نفسه، أصيلاً في وجوده، لتبذر بذرة الحسين وتُسقى بفيض المنحر فتنمو على مدى الدهور ترسم منهاج الاستقامة في وجه الإنحراف. هذه هي الطف، ثورة على الثورات المزعومة، التي تنطفيء بعد حين، وتبقى هي مشتعلة، ومظلومية باقية ما دام في كربلاء شيء اسمه «الحسين».

هناك 17 تعليقًا:

خادم العترة يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تحياتي


هي نهضة وليست ثورة ، فالثورة هي الانقلاب عن طريق التمرد والعصيان والعنف ، بينما النهضه هي المصطلح الصحيح فنهضة الحسين عليه السلام مشروع اصلاح في أمة جده صلى الله عليه وآله

نهضته في إرجاع المبادئ والقيم وإعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي

نهضته هي المحافظة على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله

فالاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء

تقبل مروري

غير معرف يقول...

السلام عليك يا ابا عبدالله الحسين

الآن في عصر الفضائيات والانترنت اتوقع ان الحجه قامت على هؤلاء الناس الذي يشككون بثورة سيدي ومولاي ابي عبدالله الحسين

ولكن للأسف اصبح البعض يستخدم هذه الثوره والشعارات المصاحبه لها لإستعطاف تيارات سياسيه او شريحة من المجتمع

اذا كنت صادق يا فلان يا من تستخدم هذه الشعارات لمحاوله استعطاف شريحه معينه من المجتمع او تيارات سياسيه معينه فيجب اولا ان تطبقها على نفسك وتتبرئ من كل من ساهم وقاتل وشايع والممهدين لقتال الحسين عليه السلام

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماشاءالله أوجزت فانصفت وأوضحت مسألة كانت تدور في بالي ولم أجد طريقة أعبر بها عنها !!!

سؤال على الهامش :


إنت ملاحظ المقالات التي تكتب هالأيام عن قضية الحسين عليه السلام ومظلوميته واستخدامها لحشد العواطف من الجماهير الغاضبةولأغراض أخرى أعتقد عارفها أحسن مني؟



الغريب إنها تصدر ممن لم يرى مظلوميته ولا اعترف بنهضته وممن كان ضد النهج الحسيني في الماضي القريب!!!!!


أحسنت يا سفيد المفيد
طيب الله أناملك وزاد في علمك وفقه قولك


مدام Yin

ٵنثے ملآئكيـﮧ ~ يقول...

قآلهآ سيدي و مولآي
إن كآن دين محمد لم يستقم إلآ بِ قتلي ، فَ يآ سيوف خذيني

فَ الحُسين ثورة لِ استقآمة دين محمد صلى الله عليه و آله

السلآم عليك يآ أبآ عبدالله
أحسنتم ،

|:| DUBAI |:| يقول...

عظم الله أجوركم
انها ثورة الارض التقت بثورة السماء
نسألكم الدعاء

panadool يقول...

مأجورين بمصاب سيد الشهداء

OPENBOOK يقول...

السلام عليكم
بارك الله فيكم وجعلكم مع سفينة ال البيت ع...

غير معرف يقول...

تفضل شوف:

http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=64454&cid=71

ممن طلب اغلاق الحسينيات وطرد روادها

سبحان الله شلون صاير التلون السياسي !!

الطوسي يقول...

السلام عليكم ..

مصطلح الثورة استعمله الكثير من العلماء والمفكرين والأدباء والناقدين في وصف الامام علي عليه السلام ومن بعده الامام الحسين عليه السلام .

كما استخدم بوصف حال الشيعة وأنهم قوم ثائرون .

ان الوصف الدقيق لهذه الحالة هي أن شخصيّة الامام الحسين عليه السلام ومن قبله الأمير انما شخصيّة ( مبدئيّة ) تحمل في طياتها مبادئ وقيم وتموت دون تلك المبادئ .


ولا يخفى عليكم أن يوم عاشوراء يحمل في طياته الكثير من القراءات لكن قراءة البعض تكون قراءة اسقاطيّة وهذا ما جعل عاشوراء مختزلة بثورة فقط وفقط .

من زاوية الامام الحسين عليه السلام قام بثورة ومن زاوية أخرى قام نهضة , ربما يكون الخلاف في الكلمات وربما يكون الخلاف في تحديد مفهوم هذه الكلمات بما ينسجم مع الفكرة المطروحة .

وكمثال , ربما يرى الانسان الثورة على أنها انقلاب عسكري , لكن آخر يرى الثورة انقلاب على المفاهيم والمبادئ والقيم السلبيّة في المجتمع .

فحتى مصطلح ثورة لا يتساوق مع العمليّة العسكريّة .

طبعا لا ننكر أن أغلب الكتابات عند استنطاقها تبيّن الثورة على أنها عمليّة عسكرية .


الكلام كثير لكن أكتفي .

( دعينالكم وزرنا عنكم عند المعصومين الستة وام البنين وسيد الشهداء حمزة ) .

تقبل تحياتي

Safeed يقول...

خادم العترة،،
وعليكم السلام ورحمة الله،
لفت انتباهي في الواقع المرجع السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله في دراسته الضخمة عن سيد الشهداء عليه السلام وما حدث في كربلاء عدك تسميته ذلك بـ(الثورة) بل أصرّ وأكد حتى في عنوان الكتاب على تسميتها بالنهضة.
منذ بداية محرّم وأحد الأصدقاء من الناشرين وهو (يدوخني) بالرسائل ومقتطفات الكلمات عن عاشوراء والثورة والحسين عليه السلام بالكلمات الرنانة أو بحسب اصطلاح الشيخ المهاجر (المدببة)، كل يوم وأنا أقرأ ما يكتب أتأكد أكثر وأكثر من أن مصطلح الثورة أسيء استغلاله حتى فرّغت كربلاء من مظلويتها وأصبحت مجرد اسطورة يتوهم هؤلاء أن هذا هو (الوعي) وغيرهم اسطوريين.
كم أشفق عليهم .. فالامر ليس منهم انما من امثال شريعتي وما غرسه في اذهانهم من مفاهيم لم يحط بها.
آجرك الله،

====

غير معرف،،
الحسين عليه السلام صاحب مبدأ واحد لا يتجزأ سار عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام، فالحسين عليه السلام هو الحسن عليه السلام وهو الكاظم وهو الجواد عليهم السلام بلا فرق.
كلهم ساروا على نفس الدرب، لكن تكليف الحسين عليه السلام كان ارواء المبدأ بالدم ليبقى عنوانا غير قابل للمحي.
فهؤلاء يا عزيزي ليسوا أصحاب مبادئ إنما أصحاب مصالح، فكيف تدعو للحسين عليه السلام، وتهمل الصادق عليه السلام؟
فإن كان المبدأ هو الشعار، فمبدأه هو مبدأ باقي الأئمة .. فلم التجزء؟
جوابه فيما تراه منهم، لا فيما يقولون!
مأجورين.

====

مدام Yin،،
كل شيء واضح لمن ينظر إليه بعين الدقة والإنصاف.
وهما صفتان سُلبتا من الغالب الأعم في مجتمعنا، لذلك إلتبست المفاهيم وأختلطت المواقف
وأصبح دعاة البغي عدولا، ودعاة العدل بغاةً بحسب ما تقتضي المصلحة، فالحسين عليه السلام يُقتل بسيف جده
حين كان الامويون في السلطة، وينادون بثاره حين طلب العباسيون هذه السلطة!
ليست المسألة وليدة اليوم. فهي قديمة قدم كربلاء، وكم من راية رُفعت للمصالح الذاتية باسم الحسين عليه السلام،
فاسمه قادر على جذب كل القلوب، ونغمة ترف لها كل المسامع.
وأصحاب الراية هم من أبعد النّاس عن الحسين عليه السلام ومبادئه.
وهذا هو قدر العظلماء أن يتصلق بهم الوضعاء.
وفي مداخلة الأخ الطوسي الكفاية.
ولولا عدم مناسبة الحال، لكتبت أكثر فما في القلب
يدمي الحشا.
أحسن الله إليكم، وآجركم بهذا المصاب.
شكرا

Safeed يقول...

ٵنثے ملآئكيـﮧ ~،،

مأجورين إن شاء الله بمصاب الحسين عليه السلام.
فقط ملاحظة أن (إن كان دين محمد ...) ليست من أقوال الإمام الحسين عليه السلام
بل هي بيت من قصيدة للمرحوم محسن أبو الحَب رحمه الله قاله بلسان حال الإمام عليه السلام.
آجركم الله.

====

|:| DUBAI |:|،،
وأجوركم إن شاء الله،
وأنتم من أهل الدعاء بإذنه سبحانه.

====
Panadol،،
أجمعين إن شاء الله.
شكرا

====
Openbook،،
وعليكم السلام ورحمة الله،
أجمعين إن شاء الله،
مأجور، وشكرا.

Safeed يقول...

غير معرف،،

وصل المتوكل لعرش الدولة باسم الحسين عليه السلام،
فحرث قبره، وقتل زواره، وأجرى الفرات في حرمه!
هذا نفاق، وليس تلونا!
نستجير بالله منه.
!
اللطيف، أن هذا المقال يؤكد تماما ما قلته هنا.
وما لم يُقال أعظم .. حبسني عنه قلة (الأذن الواعية).
====
الطوسي،،

لا أزيد على ما تفضلت به.
يكمن الخلل –كالعادة- في عدم تحرير الكلمة قبل استخدامها.
حين أقرأ كلمات البعض أتصور أنهم يتكلمون عن شخصية أخرى
لا الحسين عليه السلام الذي نعرفه! وكل ظني أنهم يصنعون اسطورتهم
الخاصة (أو يصيغون أحلامهم ودعاواهم) ثم يلبسونها اسم الحسين عليه السلام
ليروجوا لها.
وإلا فإن أول من يخالفهم هو الواقع، ثم المنطق.
آجرك الله.
وممنون كثيرًا لهذا التفضل بالدعاء، رحم الله والديك،
وجزاك خير الجزاء بأن ذكرتنا عندهم صلوات الله وسلامه عليهم.
شكرا.

حُسين مكي المتروك يقول...

الرائع، يكتُب أمراً رائعاً ..
فعلاً الكثير جرّد (الثورة) من مفاهيمها التي خرج من أجلها الحُسين (عليه السلام) إلى مفاهيم لحظية ووقتية تزول مع زوال ليالي عاشوراء! وبعضهم اعتبرها (نهضة) لتُستنهض بها الهمم، لستُ أدري .. أي المُصطلحين أجمل وأكثر تعبيراً ..

فهي ثورة ونهضة وفكرة وعِبرة وعَبرة، وكل الفضائل تكدّست فيها.

شكراً على هذا الطرح الراقي، وعذراً على الغياب والتأخّر في الوصول ..

رهبرى يقول...

أيها الفيلسوف سفيدان

أحسنت وتسلم إيدك على هذه الكلمات المعبره

ومأجورين بمصاب أبا عبدالله الحسين

Safeed يقول...

حُسين مكي المتروك،،

هي كل شيء، إن سُوّغ المُسمى بحيث
لا يشط بصاحبه إلى خارج المقصد السليم.

عظم الله أجوركم،
شكرا

====

رهبري،،

أحسن الله إليكم،
ومثابين إن شاء الله.
شكرا

ترانيم العشق يقول...

الحسين.. سليل العترة الطاهرة ثار على الظلم على الخطأ ثار للصواب والحق
ثورته مسالمة لم تدع إلى حرب أو فتنة ثورته لا تعني الثورة بمفهومها السائد حاليا
ربما في مقولته عليه السلام:(من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح) حقيقة ماجرى فهو يعلم بالنهاية منذ أول خروجه لكن من تخلف عنه فهو لم يدرك الفتح وكأنه يعيدنا لأيام الدعوة الأولى عندما هوجمت وحوربت وبذلت الدماء والأرواح لتثبيتها
فكذا الحسين تزعزع الإسلم وبدأت مفاهيمه بالتغيير على يد من ملكوا السلطة الدنيوية لذا ثار ولذا استشهد ليستقيم الإسلام
وليصل لنا حقيقيا نقيا خالصا
وكما قلت بكلمات تختصر الحقيقة (كان القتال طارئًا في نفسه، أصيلاً في وجوده، لتبذر بذرة الحسين وتُسقى بفيض المنحر فتنمو على مدى الدهور ترسم منهاج الاستقامة في وجه الإنحراف. هذه هي الطف)

Safeed يقول...

ترانيم العشق،،

يقول السيد عبد الحسن الزلزلة في قصيدته:
قل للدماء وقد اريقت عنوة
لاطاب بعدك مشرب او مطعم
خطي لهذ الجيل اروع صفحة
توحي العزيمة للشباب وتلهم

وهكذا ظلت هذه الدماء رسالة لا يستطيع
أحد أن يمحيها أو يطمسها.
مأجورين.