23 سبتمبر 2009

الصـعود إلى الهـواء

الصعود إلى الهواء.
الحوت سمكة أم حيوان ثدي؟ السلحفاة ما هي؟ الفقمة؟ البطريق؟
لا يهم تصنيفها، كلها لا تستطيع الإبتعاد عن الماء، ولكنها كلها تضطر للإبتعاد عنه! إذا استمرت طويلاً تحت الماء تختنق، ثم تنتهي. إذا استمررنا نحن مع النّاس، نختنق و ننتهي! و لكن ليس بالموت كهؤلاء، إنما نصبح أرقامًا على هامش الوجود، كنّا في يوم من الأيام ذوي كيان، و اليوم لاكنّا و لا كيان سوى أننا نعيش حياتنا على انتظار للنهاية المحتومة، نعيش للانتظار أكثر مما نعيش لأننا أحياء.
.
نعيش كالحوت في محيط الحياة، لا نستطيع أن نركن أنفسنا خارجها، لأننا مجبرون على الغوص داخلها، و مابين هذا و ذاك .. نصعد بين الفينة و الأخرى إلى السطح، في لحظات بسيطة، كما يصعد الحوت ليقتنص الهواء، لنقتنص نحن الحياة!
ثم نعود مجددًا لنشّخص أبصارنا نحو الإنتـظار، ونحن في الأعماق.
.
هناك أشخاص « تكمن موهبتهم و متعتهم الأساسية في الحياة باستباق وقوع المصائب الصغيرة فقط لأنها لا تهتم بالكبيرة كالحروب و المجاعات و الزلازل و الأوبئة و الثورات، فكل ما يهمها هو أسعار الزبدة المرتفعة و فواتير الغاز الضخمة و أحذية الأولاد البالية .. »
مجرد تذمر يومي، لأنّ ما اهتم به يختلف عمّا يهتم به الناس حولي. ليس من السهل أن تشعر بأن حياتك وصلت إلى مرحلة لم يعد لها فيها أي معنى، لحظة تشعر بنفسك معلقًا بالمنتصف، ما بين الأعماق، و ما بين السطح.
.
أعماق حياتك اليوميّة : مشاغل الحياة، مشاكل الأولاد، ظروف العيش، قلة الوقت، تعاسة الموظفين حولك، و تسلط المسؤول عليك، ثم تقف لتسأل: إلى أين تتجه هذه الدولة؟!
.
كل ما حولك يجمد، و هو يسمع هذا السؤال، من يسأل عن دولة، وسط الإنشغال بتربية الأولاد و البحث عن أرخص سوبر ماركت، و أوفر عرض سفر، و تعداد أيّام الإجازة؟
.
« تكمن المشكلة الرئيسية في وهمنا بأننا نملك شيئًا قد نخسره ..»، و الحقيقة أننا لا نملك شيء!
نملك ذكريات، و نملك أبدانًا، كانت فيما مضى تحمل مشاعرًا و لكنها اليوم أصبحت لا مبالية، طرأت على بالي الكائنات التي ذكرتها بأول الموضوع: لماذا كلها سمينة؟
« افترض أن شخصًا له حدبة أو هو أحول او بشفة [ أرنبية ] هل يجوز أن نناديه باسم يذكره بعيبه دائمًا؟
لكن مع الرجل البدين يصبح الأمر بديهيًا و اللقب طبيعيًا!
»
و لهذا « يصفعه الناس على قفاه آليًا و يقرصونه تحت الأضلاع » لأنهم يعتقدون أنّه يحب ذلك.
.
« أشك بان الرجل البدين منذ ولادته و تعلمّه المشي بأنه يعرف العواطف الحقيقية العميقة، إذ كيف يمكنه ذلك وهو بلا تجربة في هذه الأمور، و لا يمكنه التواجد في المشهد المأساوي لأنه يعيش دائمًا في المشهد الهزلي، فهل يمكن تخيّـل هاملت بدينًا؟ أو أوليفر هاردي يمثل دور روميو؟»
.
و لكننا نعتاد على الأشياء مع مرور الزمن، فالنساء ليسوا بأحسن حالاً، متعجبًا تتساءل «لماذا هنّ هكذا، و كيف يصبحن، و هل يفعلن هذا عن سابق تصميم و تصوّر؟ فتبدو لي السرعة المفاجئة التي تتحطم بها النساء جسديًا و معنويًا بعد الزواج مخيفة جدًا، و كأنهنّ متماسكات و مخصصات لعمل شيء واحد فقط، و بعد إنجازه يذبلن كالزهرة التي تطرح بذورها. »
.
هكذا، تـتـناسى هذه التساؤلات حين تبقى معلقا بالهواء .. تراها تبتعد عنك شيئًا فشيئًا، لم يعد سعر الزبدة مهمًا، لا يهم شكل زوجتك، كما أن كل خطابات السياسين تصبح مجرد ضوضاء!

تبحث عن السطح لتستنشق منه الهواء، طـال مكثوك بالأعماق هذه المرة حتى بدأت تفقد الإدراك بأنك تتنفس برئة لا بخياشيم حتى الآن.. غريب هو الهدوء داخل الأعماق، هـدوء و لكنه يحمل التوتّر بين جنباته، ليس كنوع الهدوء الذي تبحث عنه .. حين تكون على مرمى حجر من الإستسلام للأعماق، تتذكر السطح فتهرع إليه..
.
تصعد إلى الهـواء: الهواء النقي فوق السطح، و ليس المذاب في الماء، في هذه الحالة، الصعود للهواء هو عودة للذكريات، تبعد عنك صورة الذين « يتحملون الذل لأنهم خائفون » أو أولئك الذين « يطلبون منك أن تهينهم، لانهم يطيعون الأوامر، و مبدؤهم الزبون دائمًا على حق »، هذه الذكريات « فجأة تسبح في ذهنك دفعة واحدة كأنك صحوت من النوم» تدفعك دفعًا لأن تحاول السير على خطى الماضي، تحاول إعادة إحياء طفولتك مجددًا، لعلّك بذلك تلقي ثقل المسؤولية، و ضغوط الأعماق عن كاهلك: هذا هو صعودك للهواء.
.
لحظة تتجمد فيها كل الأشياء، لتبقى انت و ذكرياتك، إما تجلس لتستذكرها في منزلك ليلاً، و إما أن تهرب من محيطك لربوع طفولتك تحاول تتبع آثارها، أو أن تتخيلها بعد أن تعيد رسمها مجددًا، هنا كان والدي، هناك جلس عمّي، و في تلك الزاوية شاهدت أمّي، و على تلك البقعة اصطدت أول سمكة، أو هكذا أحب أن أتخيله لأنني لم أفلح أبدًا باصطياد سمكة!

في هذا المكان رفضت أن أدخل هذه الكليّة، و هناك قابلت زوجتي للمرة الأولى.. ماذا لو لم أقابلها؟ و كيف سيكون وضعي لو تزوجت ابنة جارنا التي عشقتها؟ أو فضلت الدخول للكلية بدلاً من العسكريّة؟ أو ربما أن أبقى في نفس البلدة التي ولدت بها لأكمل سيرة عائلتي بها؟
.
لم تعد هناك أماكن آمنـة، رغم أنك « عندما تسكن في بيت مثل بيتنا و ترزح تحت عبء زوجة و أولاد، يصبح من المستحسن الخروج إلى جو العزوبية حيث لا تشعر بأهمية شيء سوى الكتب و الشعر و التماثيل الإغريقية، إذ لا شيء يستحق الذكر منذ أن غزا القوطيون روما. يا لها من راحة! »، مع هذا، حتى من يمنحوك هذا (الـوهم الآمـن) من الأصدقاء، بمرور الوقت يتحولون لأحد أنواع (العبء) المُلقى على كاهلك أيضًا.. فتحتاج للهرب منهم.

.
ولكن ماذا بعد أن تحاول إعادة إحياء ذكريات طفولتك، بعد أن تجاوزت تلك الفترة منذ زمنٍ بعيد، أو أن تحاول أن تكتشف أو تستكشف الإجابة عن تساؤلاتك عن حياتك.. لوهلة تظن أنّك وصلت للسطح، و بدأت باستنشاق الهواء النقي، عندها يتملكك « شعور يمكنك من رؤية الأشياء الهامة بمنظور أفضل. و هكذا أدركت بأنَّ كل الأشياء التي كنت أشك في صحتها أصبحت أكيدة الآن »
«هل يمكن العودة إلى الحياة التي عشناها سابقًا أم هي ولّت إلى الأبد؟
حسنًا، لقد حصلت على إجاباتي، لقد انتهت الحياة القديمة نهائيًا، و عملية البحث عنها مضيعة للوقت.
»
.
فتقرر الرجوع للأعماق، بعد أن تركت السطح للمرة الأخيرة!


* * * * * * * *

جميـع الإقتباسات بين الأقواس هي من رواية «الصـعود إلى الهـواء» لـ جورج أورويل.
رواية كتبها، وهو ينتظر نشوب الحرب العالميّة الثانية، ليصف حالة الخشية و الخوف و الترقب التي تدفع الإنسان إلى أن يحاول الهرب منها بعودته لذكريات الطفولة.
كلنا، نمر بمثل تلك المشاعر و الهواجس بدءًا من شكل أسناننا و أجسامنا إلى التساؤل عن صحة القرارات التي اتخذناها طوال حياتنا، و تصل حتى لما نعتبره ' ثوابتًا ' فيها، ولكن قلة منّا من يقررون معرفة :
هل يمكن إعادة الحياة القديمة؟ أو إعادة تشكيل الماضي؟
أحدهم كان جورج بولينغ، الرجل الأربعيني، بطل هذه الرواية.

هناك 19 تعليقًا:

Yin مدام يقول...

أخي الكريم المفيد سفيد

أول مرة أقرا شي عندك واختنق وإييني القامت
!!!!!

إلهي لك الحمد والشكر إني لم أصل ولن أصل إن شاءالله إلى هذه المرحلة

هذول سطرين وحسيت أبي تانكي اوكسجين لو أقرا جابتر من الرواية أدخل الإنعاش !!


بس هم أقول قواك الله ويعطيك العافية
لأني أخذت من البوست نواحي جيدة لإعادة التفكير فيها والمحافظة على فكري وروحي من الغرق :)))

أحمد الحيدر يقول...

واضح انها رواية فلسفية عميقة بالغة القيمة ..

أحب تحريضك لعقولنا على التحرك أخي سفيد ..

دمت بخير ..

غير معرف يقول...

I'm glad you posted this. By the way, it's pleasant the way different people have different interpretations of this novel.

As for swimming upwards to the surface to avoid responsibility, well it just goes to show how irrational and fragile we as people are. For many, rather than facing our responsibilities head on, we trick ourselves into perceiving responsibility as problems when they are - in essence - what life is all about.

Therefore, refusing to be an attentive parent, husband, employer, or student is a way for us to delete our responsibility and retreat back into our shell that we call childhood.

This doesn't work and would only have us move backwards in a forwardly moving life

مـغـاتيــــــــــــر يقول...

رائـــع ، شكرا يا سفيد ..

أعجبني تعليق "الغير معرف" قبلي : كيف أن كل منا يترجم ما يقرأ بطريقة مختلفة ..

فقدان الشغف في الحياة أو "للحياة"
هذه ترجمتي الخاصة لما قرأت :-)

على المستوى الفردي أعتقد أن الحالة التي تصفها الرواية قد تصيب أي انسان عندما يفقد المستقبل قيمته و يموت الأمل أو الطموح ..

أما على مستوى الشعوب فأعتقد أن الأغلبية منا قد وصل لهذه المرحلة ..

تحيــاتي

ريانة العود يقول...

مساء الخيرات //

سفيد ..
موضوع رائع جدا!

رواية فلسفتها نفسية جميلة جدا!
ولو انها قد تسبب ضيق تنفس .. وازمات ربو :)

ولكن جميل جدا معناها !

انا اعتقد من الجميل احيانا اننا نصعد الى الهواء!
نتخلى عن مسؤولياتنا قليلا ولمده محدوده!
لـ نتخلص من الهموم اليومية المعتادة ..
والضغوطات .. والتوترات .. وكل ماهنالك من احمال واثقال اضافيه على الانسان !
لأننا اذا استمرينا على هذه الوتيرة من الضغوطات المستمرة بدون الصعود للهواء كما تفضل الكاتب!
لن يحدث الا شيئان!
اما .. قرار حاسم بالتخلي عن جميع المسؤوليات .. وتركها ملقاة ..
والمضي قدما بدونها .. وعدم العودة اليها ابدا..
كأن يقرر الانسان مثلا ان يختار حياة اللامسؤولية واللامبالاة !

او انه يلتزم بكل تلك المسؤوليات يوميا..وبالنهاية يموت من كثرتها ومن الارهاق!

كما انه من غير الصحي العودةالى الطفولة دائما!
لأنها مرحلة انتهت ولن تعود!
ولكن تذكرها مفيد احيانا .. :)


بالنهاية اعتقد ان الخلاصه..
هي قيمة الاعتدال ..
فلا افراط ولا تفريط ..!


سفيد ..
زيارتي الاولى لـ مدونتك..
رائعه جدا :)

Dark angel يقول...

كاتب الرواية عاشر لحظة الموت والألم بالحرب , وعبر عن هذ اللحظات بهذه الرواية مما يعطيها مصداقية أكثر كون واقعيةولست خيالية ومع ذلك أحيانا يكون العكس صحيح بمعنى ,حتى لحظات الفرح و شور بلذة أقصى النجاح ( أياَ كان نوعه ) يقودنا الى آفاق أخرى و محطة نتوقف فيها لنتأمل ونسترجع شريط ذكرياتنا وطفولتنا . اذا كانت مشاعرنا سلبية سينعكس ذلك على كل ما حولنا..

ولماذا نعيد تشكيل الماضي أصلا عوضا عن ذلك نجدد أهدافنا على الدوام وكل ما تنتهي نبحث عن أخرى

بو محمد يقول...

عزيزي قلبي أبا البيض
إسمح لأخيك أن يختلف معك في فكرة
أوردت عزيزي "كالحوت في محيط الحياة"، نحن لسنا كاحوت

طوق الحياة بالنسبة للحوت مرتبط بالماء و الهواء، يسبح و يتغذى و يتكاثر و يتحرك في الماء و لكنه يتنفس الهواء الجوي، فخروجه من الماء هو للبحث عما يفرض استمرارية حياته تحت الماء لا هروبا منها

بينما نحن نهرب من أنياب آفات الحياة إلى جانب آخر من الحياة ليس لكي نعود مرة أخرى لنفس الحياة بل لنتمكن من البحث عن صورة أخرى للحياة، بينما الحوت يعود لحياته ذاتها

لدي إحساس بأنني لم أتمكن من توصيل الفكرة، إن شاء الله أكون وفقت لتوصيل فكرتي و هي التي

نحن نترك صورة من الحياة إلى صورة أخرى بينما الحوت يترك وسطا إلى آخر يعطيه القابلية للعودة لنفس الوسط الذي تركه و العيش فيه

المعذرة إن كان كلامي غير واضح

دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

بو محمد يقول...

إسمح لي أبا البيض أن أختلف معك هذه المرة في جزئية أو فكرة

أوردت عزيزي "كالحوت في محيط الحياة" و أنا أختلف معك

الحوت يترك الماء للتزود بالهواء الذي يمكنه من العودة إلى ذات الحياة التي تركها، بينما نحن نهرب من أنياب بلاياها إلى ما لا يعيدنا إلى ذات الحياة التي كنا نعيشهان فنحن أشبه بمن يترك الماء لكي يستعوض زعانفه باجنحة يحلق بها بعيدا عنه

المعذرة حبيبي إن لم تكن فكرتي على قدر من الوضوح

لا أريد الإطالة عليك عزيزي

دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

|:| DUBAI |:| يقول...

كانت قريبة الى نفسي ..سفيد !

غير معرف يقول...

رائع

بو محمد يقول...

ها ها ها ها

طلعت مشغل منظم التعليقات
و أنا حسبالي ما وصل أول تعليق
أشوه إني ثبت ثاني مره و الا جان
خليتك تكسر اللاب توب من كثر التعليقات

عاد جان مسحت واحد منهم، الأثنين مثل مثل

:-)

دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

مطعم باكه يقول...

(( مع هذا، حتى من يمنحوك هذا (الـوهم الآمـن) من الأصدقاء، بمرور الوقت يتحولون لأحد أنواع (العبء) المُلقى على كاهلك أيضًا.. فتحتاج للهرب منهم.))

تصدق .. صارلي فترة أفكر بالهرب من مدونتي وإغلاقها , وتكسيرها تكسيرا ..

لأنها كانت الهواء الذي أصعد له بين الحين والحين , لكنها بعد فترة من الزمن تحولت إلى مجرد إمتداد آخر من إمتدادات حياتي اليومية ..!

بالنسبة لشخص لا يحب الروايات , أنت من أكثر النقاد تمكنا :) .. وين أحصل رواياته هالكاتب ؟

بشتري الروايات وأصكر المدونة خلاص .. :)

بسمة الدنيا يقول...

مقال متقنع ورائع

حمستنا للصعود للهواء

وإغتناء الروايا الشيقة

اخي العزيز سفيد
تقبل مروري الاول والذي لن يكون بالتأكيد الاخير

wara8mu5a6a6 يقول...

اول ما اشتغلت و صرت ملتزمة بثمان ساعات اتواجد فيها بمقر عملي يوميا سواء عندي شغل او ما عندي, حسيت شلون الواحد لازم يتدارك نفسه و يوعي اللي حوالي انه لازم يدرسون شي اهمه يحبونه موب يدرسون عشان خاطر احد او عشان خاطر الراتب بالدرجة الأولى

لانه الأنسان البالغ يعيش وقته كالآتي, تسع ساعات نوم + ثمان ساعات دوام + سبع ساعات مجابل العيال و ام العيال و واجبات اجتماعية و غدا و عشا و ريوق و تلفزيون و جرايد = 24 ساعة يوميا اما هواياتك و الاشيا اللي تحبها فستكون في طي النسيان

من جذي الواحد لازم يدرس شي يحبه عشان ما تاخذه الحياة مما يحب و بتالي يعيش و هو ناسي نفسه, يعيش حياة إنسان ثاني مو اهو مع إنه الواحد ماراح يعيش غير مرة وحدة بس

أخيرا
الرواية شكلها فن بس ما عندي وقت اقراها :)

Safeed يقول...

مدام Yin ،،

أحيانا فائدة السوداوية عند الآخرين تكمن في أنها تعطينا الأمـل فيما عندنا :)

الله يبعد عنكم السوداوية، ويزرقكم طول الأمل و حسن العمل إن شاء الله :)

شكرا.

===========

أحمد الحيدر ،،

هذي تعتمد على القالب اللي تحط فيه الرواية :) ..
لكنها بلا شك تنقل حالة واقعية، و إن اختلفت تفاصيلها.

الله يحفظكم، و يسلمكم.

شكرا.

=============

غير معرف ،،

كلامك صحيح،

في أحيان كثيرة يكون "الصعود للهواء" ليس سوى هروب من الواقع، بمعنى أنه يكون "مرضا" أو "زيادة في المرض" أكثر من كونه "علاجا" لما نعانيه.

مشكلة الإنسان كما يقول أرسطو أنه يحب صنع "الحروب" ليوجد السلام!!

لذلك يحب أن يتعارك ليرمي المسؤوليات عن كاهله، ليوجد "مسؤوليات" أخرى يثقل نفسه بها!

شكرًا.

===========

مغاتيــــر ،،

بالضبط..
الرضا هو موت الرغبة كما يقول هيدغر.

حين تضمحل أي رغبة بمزيد من تحسين الحياة، يتوقف الإنسان عن التفكير بما هو آت، لينشغل بما هو فيه الآن!

فإما أن يكون راضيا بما وصل له، و إما أن يكون راضيا (بايمانه) أنه لم يصل ابدا لما تمناه!

:)

شكرا.

==========

ريانة العود ،،

أهلاً و سهلاً .

الإنسان مثل الحديدة عند الحداد ..
تحمى ثم تطرق، ليتم تشكيلها بحسب المطلوب .. ثم توضع الماء حتى تبرد و تأخذ شكلها النهائي ..

فإن كان كما هو المأمول، لا يبقى لها سوى الصقل، و اما ان كانت بها أخطاء .. فتُـعاد نفس العملية مجددا لتحمى ثم تطرق و تبرّد ..

هناك نوع من السمك، يقضي نصف حياته تحت الماء، ونصفها خارجه، بالتناوب!

هو الوحيد الذي تعلّم درسه، و لم يتعلمه البشر إلى الآن :)

شكرًا.

Safeed يقول...

Dark angel ،،

جورج أوريل كان امتدادا للموجة السوداوية التي لم تستطع أن تتكيف مع التغير الهائل في بداية القرن العشرين، و زحمة الأفكار الثورية فيه.

في روايته هذه وصل إلى بداية التشاؤم، قبل ان يصيغه بقالب أدبي في رواية 1984.

هناك فقرة جميلة يختصر بها حديثه كلّه حين قال:

" فكرت بشيء واحد و أنا أهبط التل و هو الإنتهاء من فكرة العودة إلى الماضي، إذ ما فائدة محاولة العودة لزيارة المناظر الطبيعية التي عرفتها في طفولتك؟
إنها غير موجودة.
لقد آن أوان الهواء، لكن أين، فلا يوجد هواء. إن سلة القمامة التي نحن في قلبها وصلت إلى طبقة الجو العُليا."

نحن إلى الآن لم نتعلم أن مشاعرنا لا تولد من المناسبات، أو من الذكريات، بل تولد من داخلنا.. لذلك يلجأ معظم البشر إلى الصعود للهواء، فلا يجدونه!

شكـرًا.

============

بو محمّد ،،

هههههههههه المكان مكانك و تعليقاتك ولو وصلت المليون تبقى محفوظة :)

الإختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية،

قلة من البشر - برأيي - من يمكنه ان يغير من حياته، و ما فيها، بعد أن يصل لمرحلة "الصعود إلى الهواء".. لأن الانسان يعيش بذاكرتين، ذاكرته، و ذاكرة مجتمعه .. و لا يمكن الفرار من كليهما.

قليلون هم الذين يحلقون في الهواء، بينما الباقين يكتفون بالرجوع لما كانوا عليه .. فقد دفنتهم الحياة و هم أحياء !

شكرًا :)

=============


|:| DUBAI |:| ،،

الـرواية ؟
على رغم كل سوداويتها، فإنها تعطي درسا مهما: نحن الذين "نغرق" أنفسنا بقراراتنا، ثم نحاول الهرب منها إلى الهواء .. دون فائدة!

لذلك: قبل أن تتخذ أي قرار، فكر بخاتمته قبل بدايته!

شكرًا.

============


غير معرف ،،

شكرًا.

==============

مطعم باكه،،

أنا فيني عيب شرعي، وهو إذا قرات كتاب أو رواية أو مقالة لكاتب معين و أعجبتني.. أحاول اشتري اكبر قدر من كتبه أو رواياته و أقرأها.

موقفي من الروايات لازال كما هو: مع هذا فقد قربت من انهاء كامل مؤلفات كويليو، وانتهيت من اغاثا كريستي و ارسين لوبين من قبل 10 سنوات .. وقبل فترة بسيطة انهيت روايات اورويل :)

و الموقف نفسه مع الكثير من المؤلفين ..

.
.

حسابك عسـير!

===============

بسمة الدنيا،،

أهلاً و سهلاً..

شكرًا لمروركم :)

===============

wara8mu5a6a6 ،،

أهلا و سهلاً ..

تحويل الهواية إلى عمل، يمكن يكون دواء .. لكن مو شرط يكون علاج :)

أعتقد، و أؤمن بالواقع، أن مدى استمتاعنا بالسباحة في الحياة ينبع من نظرتنا لها، أكثر من طريقة ممارستنا لها.

شكرًا :).

المقوع الشرقي يقول...

سفيد
لديك حس روائي مبدع
حقيقة ..
كلماتك لامستنى حتى العظم
شعور لم أحسه الا مع كبار الروائيين
أنت روائي حقيقي
أستطيع أن أستشعر هذا

عقدة المطر يقول...

مرحبا عزيزي سفيد .. ممتع المرور هنا دائما ...


ربما أن الحياة معظمها اصبحت بهذه الكيفية المملة الفاترة من كل جديد ..
يتحرك البعض على وتر العمل والكد لإطعام العائلة فيقحم نفسه في دوامة متماثلة اليومية لا تغيير لا تعديل لا توقف وان كان الحوت قد يجد حاجة للبحث عن متنفسه للحياة الا ان الانسان بعضهم يبقى في نفس التواتر والتماثل لا يبذل شيء جديد ...

... شبهت المرأة بالوردة التي تخدم ما خلقت لأجله وبعدها تذبل تلقائيا حقيقة كأنك رسمت صورة حقيقة لواقع المرأة الأليم ..


طيعا لا اشمل في هذه اللوحتين صور البعض الآخر الا مسئول ..
أتعلم ان كثير منهم أيضا ينخرط بنفس القافية باللا معنى لحياته


التكرارية ليست هي المشكلة ولا الانخراط في العمل او اليومية ..


المشكلة اننا لا نجد وقتا نُخرج أنفسنا فيها من فوهة الزجاجة
لنمارس شيء جديد ننظر بوجهة نظر جديدة
كثيرون لا يملكون اشارة قف واسمح للمرور ليستعيد في لحظات التوقف برهة من حياته ويجدد فيها نفسه

ملل ملل ملل هكذا نشعر هكذا نزأر ونجد أنفسنا محاصرون ..


أتعلم في أي اللحظات التي كنت اشعر فيها أنني اتنفس هواءا جديدا ..
فقط في تلك اللحظات التي أغير فيها نمط حياتي

جمعة عائلية .. الدراسة .. السفر .. رحلة او حتى سهرة خارج هذا الجحر يجعلني ابتسم


وطبعا اقتفاء المدونات ومناوشات السفيد وبعض الراحلون في هذا العالم ..

:)

ممتع أن اكون هنا .. بجد



مودتي لك

Safeed يقول...

المقوع الشرقي ،،

شكـرًا لحسن ظنكم :)
ولكن رحم الله امرء عرف قدر نفسه.. :)
حدي بوست من 900 كلمة :)

شكرًا .

===========

عقدة المطر ،،


هناك أشخاص يدمنون الجمود،
و هناك أشخاص طموحهم لا يتعدى دخول دائرة الروتين الإنسانيّة،
لذلك تكون اشارات التوقف بالنسبة لهم تعطيل للحياة، أكثر من كونها "إلتقاط للأنفاس" ..

الذي تعلمته، أن طموحاتنا تحددها رغباتنا لا قدراتنا .. و أننا الذين "نوجد الاستمتاع" فيما نفعل .. لا الآخرون ما يضفونه ..

شكرًا لمروركم، و لكلماتكم ...

:)