13 سبتمبر، 2008

ج 1 : سفيد ، هل أنت كويتي ؟

تحذير قبل أن تقرأ : ارم كل صورك النمطية ، و أفكارك المسبقة خلف ظهرك .

قبل عدة أشهر و في لقاء أو بالأحرى ملتقى ثقافي جمعني صدفةً مع أحد الفضلاء حديثٌ امتد لأشياء كثيرة و في جوانب عديدة و تشعب لأغلب القضايا المطروحة ، محدثي هذا عراقي و تحديدًا من مدينة الكوفة لكنه نتيجة صراعه مع حزب البعث هرب من العراق و إلتجأ لايران قبل الثورة الإسلامية ، و نظرًا لأنه سليل عائلة علمية ، فقد انضم للحوزة العلمية في مدينة قـُم في سن الشباب و بفترة حرجة من تاريخ المنطقة ، و في غمرة الصراع بإيران ، و مكنه ذلك من أن يكون على مقربة من رجالات الثورة كالشهيد مطهري و الشهيد بهشتي و الشيخ حسين منتظري و ثم بعد ذلك الإمام الخميني الذي كان يقيم قبيل الثورة بقليل في نوفل لوشاتو - باريس، و هذا ما جعله مطلّع على حيثيات الصراع مع آخر الشاهات محمد رضا بهلوي من قرب .
.
يقول محدثي : بعد نجاح الثورة بقليل ، و في أوائل سنة الثمانين حينها كان الاستفتاء على نظام الحكم يتم العمل عليه ، و الأجنحة هناك تتصارع على شكل نظام الحكم القادم هل هو جمهوري أم ملكي ؟
هل هو شيوعي بقيادة " نوري " و حزب توده أو ليبرالي بقيادة المهندس بازركان المقرب من الإسلاميين أو بني صدر العلماني المعتق ؟
، أم هو إسلامي بالاسم كحال الدولة القاجارية ؟
.. إلخ .
.
وقتها كان الإمام الخميني لديه مجلس يومي في حسينية جمران باحدى ضواحي جنوب طهران الفقيرة [ الحسينية التي تعتبر المحرك الأول للثورة و الملاصقة لمسكنه المؤجر ] .. يتابع محدثي : كنت ذات يوم في هذا المجلس و معي عدة علماء آخرين من لبنان و العراق و ايران و باكستان جالسين عنده و نراه و هو يستقبل الوفود القادمة للسلام عليه و سؤاله من مختلف المناطق الإيرانية ، و كان معظمهم لديه سؤال واحد :
.
- ماذا نفعل الآن ؟
- هل لديكم الرسالة العملية ؟
- نعم .
- إذن افتحوها و تعلموا أحكامها و اعملوا بتكليفكم الشرعي .
.
هنا ارتسمت على محدثي نبرة جديدة و أكمل : كنت أنظر حولي ثم أنظر لهذه الوفود ثم أنظر مجددًا للسيد الخميني ، و لا نفقه حقيقة جوابه ماذا ؟
كنّا شبابا متأثرين بنجاح ثورة أسقطت واحدة من أقسى الامبراطوريات في المنطقة ، و الحماس يملأ نفوسنا ، و نرى القوة كلها بيدنا و كأننا قادرين على تغيير العالم ، ثم نرى محرك هذه الثورة و مفجرها يقول للشعب : تعلموا الأحكام الفقهية ثم اعملوا بها .
.
أنا [ سفيد ] نفسي لم أفهم المقصد من هذا الكلام ، لأنه من المعلوم أن الرسالة العملية و هي الكتاب الجامع للأحكام الفقهية للعبادات و المعاملات لا يخلو منها بيت ، و لابد لكل بالغ من ذكر أو انثى أن يطلع عليها و يقرأها حتى يعرف الأحكام الشرعية ، و يبدو أن محدثي لاحظ نظرات الاستغراب في قسمات وجهي .
.
اكمل حديثه : ما يدور في نفسك الآن هو نفسه ما يكون يدور في رأسي و رأس غيري ، لذلك كنت ألجأ و زملائي لتأويلات غريبة لهذا الحديث ، تارة نفسره بتأييده للجهة الفلانية ، و تارة نفسره بتأييده للجماعة الفلانية ، و حجتنا كانت أنه لم يطلب السلطة لنفسه و منع أي أحد من أقربائه أن يتولى أي منصب أو سلطة ، حتى ابنه الوحيد منعه من ابداء رأيه أو تأييده لأي جهة و أن يترك الأمر للاستفتاء الشعبي و الشعب هو من سيقرر ، لذلك هو يلجأ للعبارات العامّة لايصال رسائله .
.
و لكن .. كانت هيبته تمنعنا من سؤاله ، و ابنه كان مكتفيًا بإدارة مكتب والده و الإجابة على الاستفتاءات الشرعية ، مبتعدا عن التدخل المباشر بمثل هذه الخطابات السياسية ، فكنا نكتفي بما نصل إليه من نتائج لوحدنا .
.
اليـوم و بعد هذا السن ، و هذه التجربة و الرؤية للحركات الإسلامية ، بل و الإنغماس في بعضها ، عرفت معنى كلمته ، كما عرفها غيري ممن كان معي ، لقد كان مقصده واضحًا و بسيطًا ، و لكن كما يُقال : إنّ أعقد الأشياء ، تكمن عقدتها في أن جوهرها بسيط جدًا ..
.
.
يــتــبــع إن شاء الله ،،

هناك 8 تعليقات:

Salah يقول...

بانتظار البقية

Yin يقول...

في الإنتظار ....

.......
.......


كأنك أبطأت؟؟؟؟؟

:)

Yang يقول...

...

والموت يعشق فجأه مثلي..والموت مثلي لايحب الإنتظار يقول...

متابع

فانا لا احب الانتظار

ماكنتوش يقول...

بالانتظار

Sowhat يقول...

جملة عميقة المعاني .... عميقة عميقة ... قرأت هذا البوست من 6 ساعات ... جلست افكر .. وتوني رديت .. رائع رائع رائع .... يا بختك انك جالست هذا الشخص ... انني اغبطك

ManalQ8 يقول...

so nice
:)

waiting
!!

Safeed يقول...

شكرا لمتابعتكم ..
salah
yin
yang
الموت يعشق فجأة مثلي ،
ماكنتوش ،
sowhat
manalq8

الحلقة الثانية بين أيديكم الآن :)