26 أبريل 2009

' هل كيف ' عقلك ؟


« الـعـقـل و الـعـقـلائـيـة »
.
هناك قاعدة تستخدم في الأصول و جرى عليها الفلاسفة و اهل المنطق و المتكلمون حتى في الغرب ما عدا بعض الفلسفات الحديثة التي شذت بقولها و هي ( استحالة اجتماع النقيضين )، بل لابد من ارتفاع أحدهما .
.
معنى القاعدة أن العقل لا يقبل أبدًا أن يكون هناك نقيضان في نفس الوقت ، كأن نقول في نفس البقعة هناك ضوء و ظلام،أو أن الغرفة باردة و حارة، بل لابد من ارتفاع أحدهما حتى يمكن الوصف، هذا الحكم يسمى بالحكم العقلي ، الحكم الذي ينبع من العقل ذاته و يُعتبر بديهيًا لا يتناقض أو ينكره أحد.
.
في نفس الوقت الحكم العقلي لا يعتمد على الظن و الحدس بل على البديهة إن صح التعبير ، و البديهة مشتركة بين جميع البشر لا يختلفون فيها، بينما لو اعتمد على الحدس وحده لما صار هناك مجال للإتفاق بين الناس.
.
حين نقول بأن 1 + 1 =2 فهذا حكم عقلي ، و أن نقول بأن الشمس تشرق من المشرق فهذا حكم عقلي آخر، لن يختلف الشيوعي في بكين مع المسلم في سوريا مع المسيحي في النمسا مع الملحد في كولومبيا فيه، جميعهم رغم كل إختلافاتهم يتفقون بهذه النتائج و المقدمات لأنها عقلية بحتة و يستحيل أن يتحول العقل ليعطي نتيجة يخالف المعروف منها.
.
في نفس الوقت هناك أحكام عقلائية هي عوارض على الجوهر إن جاز القول بذلك، هذه الأحكام تستمد مكانتها اعتمادًا على الحدس و الحس و العرف؛ و العرف يعني العادة التي جرى عليها العقلاء ( المفكرون / المشرعون / الراشدون ) فهي منسوبة للعقل.
.
لمزيد من التوضيح لنأخذ قوانين المرور كمثال ، قوانين المرور أوجدها العقلاء حتى يكون هناك نظام و انتظام في الطرق و بالتالي يحفظ كل شخص حقه في الطريق ، هذه القوانين التي أوجدت من أجل الحفاظ على حقوق مستعملي الطرق هي أحكام عقلائية.
.
هي نفسها التي من خلالها يضع المشرعون القوانين و النظم في مختلف نواحي الحياة ، و حتى في مجال المجتمعات من خلال العادات و الآداب التي تحكم أفراده و تحكمنا نحن كمنتمين لهذه المجتمعات و ما فيها من عقود اجتماعية نسير بمقتضاها هي كلها نواتج من العقل ، أي أحكام عقلائية أوجدها العقلاء و تعارفوا عليها من أجل الحفاظ على نظام و سلامة المجتمع.
.
الأحكام العقلائية تخضع بالعادة للخلفية الفكرية التي تتملك العقلاء و تسيطر على أعرافهم ، هي تنتج من القاعدة التي توفر المنطلقات التي تحدد 'عملية التفكير' عند الإنسان، من القاعدة التي تزوده بالقيم أو بالاحرى المسطرة التي يسير بمقتضاها أثناء أي معالجة عقلية لأي موضوع و يقيس عليها هذه المعالجة أيضًا.
.
ما قبل أرسطو مثلاً كانت عملية التفكير تتولد من العقل الأسطوري ،من حيث ربط أسباب الحوادث بقوى غريبة من شاكلة السحر و الأرواح و الأشباح ،فكل حادثة كان يحكم عليها وفق الخلفية الثقافية / الفكرية بانها من تأثير روح أو شبح أو سحر أسود و غيرها ، بينما منذ القواعد التي أرساها أرسطو بالمنطق ثم بزوغ عصر الفلسفة الإغريقية نزل العقل لمرحلة التجريب العلمي إلى يومنا الحاضر الذي لم يعد يفسر المرض على أنه حادث بسبب غول أو روح بل لسبب فسيلوجي بحت، العقل القديم لم يكن ليصدق أن مرضًا يمكن ان يسببه كائن حي لا يُرى بالعين كالبكتيريا مثلاً بل وفق قواعده لابد و أن يكون السبب هو (تأثير) مباشر من قِبل تلك القوى المذكورة سابقًا و يرى في هذا الأمر غاية العقلانية، بينما نراه نحن اليوم لا يمت للعقل بصلة، رغم أن هذا العقل الذي نمتلكه لا يختلف بالمهمة و الشكل عن عقل الإنسان البدائي.
.
من هنا يتبين الفارق بين الحكم العقلي و الحكم العقلائي ، الحكم العقلي هو حكم بديهي ثابت و متأصل في كل إنسان و يعني الحكم الذي يستحيل عليه النقض، بينما الحكم العقلائي هو حكم يرجع للإستحسان النابع من تفكير العقل وفق أدواته التي امتلكها الفرد ، و هذه الادوات متطورة مع الزمن.
.
الحكم العقلي هو ثابت بينما الحكم العقلائي متغير و نسبي ، الآراء و الأفكار و القوانين و غيرها من نتاجات عقول البشر هي متكونة نتيجة لطريقة التفكير التي تغذاها هذا الإنسان من مجتمعه و محيطه و بيئته، و يُعتبر ديكارت من أوائل الفلاسفة الذين طرقوا هذا الباب في الغرب مع التأكيد على ريادة فلاسفة الشرق الإشراقيين الذين قالوا بوجوب التخلص من الكدورات (المعوقات) الروحانية و العقلية حتى يصل العقل للحقيقة المطلقة.
.
رينيه ديكارت في منهجه «مسح الطاولة» يؤكد على ضرورة التخلص من التراث الفكري و المنهجية العقلية المكتسبة التي تولد التضارب و التناقض في الأفكار الإنسانية حيث أنه وجد عقله في كتاباته يتقافز بين شتى الأفكار و المنهجيات المتضاربة التي قرأها و اطلع عليها أو تربى عليها و اكتسبها أثناء حياته ،لذلك توصل إلى أن الحل الوحيد هو مسح هذا كله و 'تطهير' عقله من كل ذلك و إعادة بناء أفكاره و مبادئه منهجيًا من خلال الرجوع إلى (الفطرة العقلية)، أي العقل و مبادئه التي يستحيل عليها التناقض.
.
نحن لا زلنا لا نفرق بين الأحكام العقلية الثابتة و الأحكام العقلائية المتغيرة / النسبية، فنجعل من الثابت متغيرًا و من المتغير ثابتًا ثم نشخص نحو محاكمة الآخرين وفق هذه المجعولات المقلوبة، إن أشد ما نحتاجه هو أن نتعلم من 'ديكارت' كيف ننقي عقولنا ، و كيف نفرق ما بين أحكام العقل و أحكام العرف (العقلائية) التي تنتج من الموروث الفكري ،و كيف نختار المنهجية التي نزود بها عقولنا ، المنهجية التي تؤيد الفطرة السليمة الموجودة فيه بدلاً من تسميمه بالمنهجيات المتناقضة و الطرق السيئة التي لا تقود إلا إلى (السقوط في غيابت جب الهوى) كما عبّر عن ذلك الملا صدر المتألهين.
.
شاهد ذلك ما روي في الكافي الشريف ، بحديث طويل عن الإمام الصادق عليه السلام ، منه:
.
« .. قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟
.
قال: إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته، علم أن الله هو الحق، وأنه هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد عقله يدله على ذلك ،وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ينتفع بعقله، إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والادب الذي لا قوام له إلا به.»
.
و معنى الرواية أن العقل يدل المرء على التوحيد ، و لكنه لا يدله على الفرق ما بين العصيان و الطاعة ، ولا يدله على المنهج أو الطريق الذي يؤدي به العبادة نحو هذا الخالق الواحد،لذلك يجب عليه أن يبحث عن المنهج الذي يدله على الفرق بين ما يحبه هذا الخالق الواحد و بين ما يبغضه ليعطيه القيمة التي من خلالها يفرق الطاعة عن المعصية،و يضعه على الدرب الصحيح للعبادة و لا يكون ذلك إلا بطلب العلم.
.
فانتفاع الإنسان لا يكون بالعقل وحده و لا يمكن له أن ( يستغني بعقله ) إذا لم يضع له منهجية يستعمل من خلالها هذا العقل، من هنا يأتي التأكيد على ضرورة بحث الإنسان عن العلم و الأدب حتى يصل للمنهجية الأسلم التي يكون فيها نجاته.

هناك 23 تعليقًا:

Yin مدام يقول...

هل كيف أقول للناس لا عقل ولا عقلانية يقولون ماكو فرق!!!

يبيله أدز لهم بوستك!!!!

دائما ما نخلط ما بينهما ...
هالا عقلانية والموروثات والمكتسبات السبب الأول لمعظم مشاكل الإنسانية وعدم توافق المجتمعات

قواك الله ويعطيك ألف عافية.. بوست ينور العقل ويعقل العقلانية !!!

سبحان الله اللي بني آدم عنده أعظم نعمة "العقل" لا يستغلها ولا ينميها وفي اللي ما يستعملها !!!!!

وفي للأسف ناس لا عقل ولا عقلانية :(


الله يزيد في علمك وينور عقلك ويرشد عقلانيتك به وتستفيد ونستفيد منك يا سفيد المفيد

:)))

حافظك الرحمن

أحمد الحيدر يقول...

كم ثمينة وممتعة هي كتاباتك أخي العزيز ..

ومنحنا الله وإياكم العقل والمنهجية السليمة ببركة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم ..

تقبل أجمل تحياتي ..

Maximilian يقول...

سفيد

تعرف الواحد اللي حده يوعان.. بس ما عنده وقت يطبخ من الشغل .. بعدين يجييله ما طاب ولذ من أصناف الأطعمة الجاهزةعلى أطباق من ذهب ،يوفر على الشخص العناء والوقت اللازمين للطبخ

ياخي بوستاتك نفس شي بالنسبة لي

وهذي بوسة على راسك

:*

زدنا زادك الله من فضله

مستعدة يقول...

ماشاء الله ..

تدوينة رائعة..
وطرحك للموضوع كانت بقمة الرقي..

بالفعل .. غختلط هذان المفهومان عند الأغلب ولو إني أرى أن الجانب العقلي قد طغى على الجانب العقلاني في كثير من البشر لما أرى من جمود في تفكيرهم...

بارك الله فيك ووفقك إلى كل ما يحبه وبرضاه..

Corpse Bride يقول...

استاذي الفاضل سفيد..

أسعد الله صباحك..

لا يسعني سوى الاشاده برقي سطورك..وان اتساءل في صمت..أيها "العقل"، كم من الجرائم ترتكب باسمك؟..

اللهم انفعنا بما علمتنا ، وعلمني ما ينفعني ، وزدنا علماً ..

اشكر طرحك المميز..

ma6goog يقول...

ممتاز

ممتاز

كثر منها

علي إسماعيل الشطي يقول...

يوم بعد يوم يزداد إعجابي بك أخي العزيز سفيد

موضوع شيق

بارك الله فيك

تقبل تحياتي

-mate يقول...

عاقل وعقلاني ..!

ياخوك قريت البوست والأمثلة اللي تفضلت فيها .. ومازال لدي التباس وأحس أن الكلمتين متطابقتين!

ولك ضيعتنا يا سفيد
:)

kumarine يقول...

العزيز سفيد:
كعادتك بئرا لا ينضب و لا احب الفلسفة و لكن هذا لا يمنعني من الاشادة بمدونتك الغنيه و طرحك السليمه بنية ونية .
لا شك لدي بما تتركه من تاثير في الاخرين في محيطك الاجتماعي .
وفقك الله لما يحب و يرضاه .

Bloggerista يقول...

أحس البوست يبيله جزء ثاني

بو محمد يقول...

زادك الله و إيانا علما و فهما و ورعا يا سفيد
لم يشذ الموصوع عن المعهود عزيزي، دائما نرى أنفسنا محل الاستفادة و التعلم مما تقدمه
لدي سؤال رحمة على والدينك

نرى في هذه الأيام أو دعني أقول أرى أن العرف الفكري أو ما يطلق عليه التقليد العرفي لدى الكثير من الشعوب لا يخضع لتأثير العقل أو الحكم العقلي كقاعدة متأصلة، بل هوائي بحت يجري ضمن تيار المصلحة فنجد أن مصدره ليس العقلاء أو أصحاب الرأي الراجح، بل أهل المكر و الهوى غالبا بحيث بات من هو مثلي رافضا و بشدة للعرف بصورته المطلقة لأنني أجده دائما متصادما مع العقل
فما رأيك بهذه الجزئية اخي؟؟

أفدنا أقادك الله من خيراته و نعمه

دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

Safeed يقول...

مدام Yin ،،
---


الناس ما يفرقون بين المفهومين لان عندهم اختلاط فيهم،و هم مستانسين بهذا الإختلاط ..


هو ماكو فرق عند الذي يعتبر أن عقله هو (المحور) و بالتالي أي أمر ينتج عنه غصبا على الكل يؤمنون فيه و إلا صاروا لا عقلانيين، لذلك هو ما يفرق بين عقله و بين عقلانيته!

رحم الله والديكم على الدعاء ،
و شكرا للمرور.



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-


أحمد الحيدر ،،
---


أجمعين إن شاء الله بحق محمد و آله الطاهرين عليهم السلام.
شكرًا بو كوثر.



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-



Maximilian ،،
----



تحب الكعبة إن شاء الله ،
صماخي مو مال بوس :)
رحم الله والديك .. و شكرًا :)

Safeed يقول...

مستعدة ،،
---


أنا شخصيًا أعتقد أن معظم الناس اكتفوا بما كسبوه من محيطهم في منهجية التفكير، و قلة هم الذين حاولوا أن يطوروا أو يبنوا منهجياتهم الفكرية لوحدهم كما فعل ذلك ديكارت، و تخلصا من تعب بناء هذه المنهجية يلجأ معظم الناس للتقليد و الإقتباس و بالتالي الوقوع في فخ (الخداع العقلي) الذي يصور لهم كل آرائهم و أقوالهم بانها (عقلية) و الحال أنها عقلائية نتجت من عملية التفكير بالعقل و لكن عن طريق الموروثات التي حددت طريقة التفكير لهذا العقل.
شكرا للمرور.



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-



Corpse Bride ،،
-----

و أسعد الله صباحكم بكل خير :)
كل جرائم الإنسان ترتكب باسم العقل، و العقل برئ منها.. لأن العقل هو الشيء الوحيد الذي يمكن لهؤلاء "المجرمين" تبرير أعمالهم به!
أكثر ما يثير اشمئزازي هو حين يتصور أحدهم أنه المسؤول عن خلق الله أجمعين ليفرض "اجندته" عليهم و يعطيهم طريقة سير حياتهم .. كل هذا بحجة (عقله) الذي يرى فيه الكفاية لتشخيص مصالحه .. و مصالح غيره من الخلق!
في كلمة جميلة مروية عن الإمام علي (عليه السلام) : أحـمق الناس من ظنّ أنه أعقل الناس!!!
و ياليت الناس يستوعبون :(
شكرا للمرور ..



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-



Ma6goog ،،
---

ذاك أمرٌ علينا يسير ،
و على الناس عسير :)
بحسب التساهيل إن شاء الله نكون بخدمتكم :)

Safeed يقول...

علي إسماعيل الشطي ،،
------


و بارك الله فيك يا بوالحسن،
شكرا للمرور :)


-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-



-mate ،،
---



المسألة سهلة بس يمكن ما قدرت أوصل الفكرة بصورة سليمة..

هناك (عقل) هذا العقل يدل الإنسان على البديهيات و بما أن العقل مشترك بين كل الناس إذًا هناك بديهيات بين كل الناس لا يختلفون فيها، مثل لما نقول 1+1=2 ماكو أحد يختلف على هالنتيجة لأنها نتيجة غير قابلة للنقض..كذلك أحكام (العقل) الباقية غير قابلة للنقض..

عشان جذي ما تشوف الناس يختلفون فيها.

لكن هناك أحكام تنتج من هذا العقل عن طريق التفكير .. هذا التفكير يمارسه العقل من خلال المناهج و الطرق اللي يتزود فيها الإنسان.. خلني أضرب لك مثال.. العقل يحكم بأن الإنسان إذا يبي يعيش بمجتمع فلابد من نظام يحكم هذا المجتمع..


كل البشر لا يختلفون بهذا الشيء أبدا .. لكن يختلفون في صورة هذا النظام .. ديمقراطي / اشتراكي / شيوعي / ملكي / جمهوري .. إلخ .. الحكم العقلي و هو (النظام) لم يختلف فيه البشر .. لكن اختلفوا في الحكم (العقلائي) و هو شكل النظام..


لأن الحكم العقلائي يعتمد على التجربة و الحدس و الموروث الفكري عند أصحابه و بجمعهم مع بعض ينتج لك "منهجية تفكير" .. يعمل خلالها العقل!


إذًا الفرق بين الحكم العقلي و العقلائي هو أن الأول ينتج من العقل مباشرة بالبديهة / الفطرة بدون الحاجة لمنهجية تفكير .. بينما الثاني هو ينتج نتيجة التجربة و الحدس و البرهان و العقل ..

إن شاء الله تكون الصورة صارت أوضح الحين نوعا ما :)


و لأي استفسار أنا بالخدمة :)


شكرا للمرور.



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-



Kumarine ،،
----

شكرا لحسن ظنك و دعائك.
و يشرفني مرورك :)

Safeed يقول...

Bloggerista ،،
------

جزء ثاني بأي ناحية :) ؟
على كلٍ أغلب المواضيع اللي أطرحها تعتبر أساسيات من خلالها يمكن التشعب لعشرات المواضيع.. لذلك عادة ما أشير لمواضيع سابقة خلال المواضيع الجديدة لأنها تقدم أرضية لفهم ما أحاول قوله..
شكرا للمرور.



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-



بومحمد،،
-----



جميع الأحكام العقلائية مرجعها الأصل هو (العقل)، لكن تفاصيلها هي التي تختلف و بالتالي قد تكون فهمًا جديدًا ينقض حتى الأصل العقلي الذي قامت عليه! و هذا عين ما وصفه تعالى ( و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).


لنأخذ قضية (الاخلاق) على سبيل المثال.. الحاجة للاخلاق أو القيم التي تقوّم المجتمعات و ترفع الإنسان من مصاف الحيوانات لمصاف البشر حكم عقلي بامتياز، لايمكن لأحد أن يختلف بهذا الأمر.. لكن ما يحصل هو الاختلاف في ماهيّة هذه الاخلاق هذه الماهيّة تابعة للحكم العقلائي..


نحن نرى الحجاب كخلق يؤدي للعقة تبعا للمفهوم الإسلامي و منهجية التفكير التي اعتقدنا بها، بينما يراها الغربيون مثلاً ليست أخلاقية وفق المنهجية (الليبرالية) التي اعتقدوها ..

لاحظ أن الأصل و هو العفة لازال موجود عندهم فالقوانين الرسمية لا تزال تجرم الأفعال الفاضحة و الدعارة و إن كان المجتمع متسامح معها.. فالخلل هنا ليس في حكم (العقل) بالعفة إنما في (الحكم العقلائي) الذي فسر هذه العفة تفسيرين .. خرج كل منهما وفق منهجية مختلفة.


هنا يدخل مفهوم (الثواب و العقاب / الجنة و النار) و من خلاله يتم تحديد المنهجية الأسلم، فالإنسان دائما بحاجة لثابت يقيس عليه أفعاله و هذا ما يفتقده الغرب.. و هنا ندخل في مبحث الأديان و هو موضوع منفصل :)


و لكن أعتقد أن الصورة ستتوضح أكثر من خلال مراجعة هذا الموضوع :
http://safeed.blogspot.com/2008/11/3.html


شكرا لحسن ظنك يا بومحمد ،
و شكرا للمرور :)

بو محمد يقول...

وضحت الصورة
:-)
الله يرحم والدينك
دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله

Makintosh يقول...

شويه تهت عرفت الفرق بشكل بسيط

رينيه ديكارت في منهجه «مسح الطاولة» يؤكد على ضرورة التخلص من التراث الفكري و المنهجية العقلية المكتسبة التي تولد التضارب و التناقض في الأفكار الإنسانية حيث أنه وجد عقله في كتاباته يتقافز بين شتى الأفكار و المنهجيات المتضاربة التي قرأها و اطلع عليها أو تربى عليها و اكتسبها أثناء حياته ،لذلك توصل إلى أن الحل الوحيد هو مسح هذا كله و 'تطهير' عقله من كل ذلك و إعادة بناء أفكاره و مبادئه منهجيًا من خلال الرجوع إلى (الفطرة العقلية)، أي العقل و مبادئه التي يستحيل عليها التناقض.

انا اعاني من هالشي تضارب وتناقض بهالفتره بمخي اخر شي شكلي بصير مينونه من التفكير

Safeed يقول...

بومحمد،،
----

بخدمتكم :)

-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

Makintosh،،
-------

- هي الفكرة يمكن ما عبرت عنها بشكل واضح .. لكن ببساطة أن (العقل) يعرف أشياءً دون تعليم ، و يعرفها بالفطرة و بالتالي هذه الأشياء تشترك بين كل الناس.

و لكن عندما يكبر و يفكر يستورد طريقة تفكير مجتمعه و آرائهم و منهجيتهم في التفكير فيخضع بعض الامور العقلية لتفكيره في محاولة لسبر أغوار تفاصيلهاثم يطلق احكامه و تسمى هذه بالأحكام العقلائية.

هنا ينشأ الاختلاف في الاحكام العقلائية لأنها تكونت نتيجة اجتماع العقل + منهجيات التفكير المختلفة ، بينما الاحكام العقلية لا تختلف بسبب انها ثابتة و غير خاضعة لمنهجيات تفكير معينة او موروثات ثقافية / اجتماعية.

الآراء و الأفكار و المواقف و غيرها مما ينتج عن البشر هي أمور نسبية،بمعنى أنها قابلة لمنظورات البشر، أو تابعة لدليل يقدمه صاحبها، قد تكون في منظوري خاطئة لكن رؤيتي هذه لن تمحي صحتها عند المعتقد بها، و قد يكون الدليل تامًا عندي على شيء ما و لا يكون في نفس الوقت تامًا عند الآخر.

ما تم عندي أحكم عليه بـ(العقلائي) لأن عقلي قبل الإيمان به بحكم المنطق الذي قسته به،قد لا يكون عقلائيا عند غيري لأن المنهج الذي اختاره للإيمان و الإعتقاد بالأشياء لم يرى في هذا الأمر ما يستحق الإعتقاد و رفعه للعقلائي!


إذًا في النهاية هناك أمر .. آمنت به فرأيته عقلانيا، و لم يؤثر في ذلك انكار غيري له،و هناك أمر لم أؤمن به و لم يؤثر في عقلانيته عند غيري.


مشكلتنا في المجتمع بشكل عام أننا لا نفرق بين (العقل) و بين (العقلائية)، فنجعل المتغيرات ثوابتا بخلاف المنطق ثم نأتي لنصادر آراء الآخرين بحجة (العقل و المنطق) رغم أنهما بعيدان عن مثل هذه الامور بُعد المشرق عن المغرب!


طبعا هناك موضوع آخر يرتبط بهذا الموضوع هو (اختيار المنهج السليم) الذي أزود به عقلي .. لان العقل صحيح انه يعطيني بعض الاحكام القطعية لكن تمر علينا في الحياة اشياء كثيرة لا يمكن للعقل وحده ان يعطينا طريقة التصرف معها أو يرينا كيف نتوجه نحو طاعة الله و نبتعد عن معصيته .. لذلك يؤكد القرآن على اتباع ( الصراط المستقيم) أي المنهج القويم الذي أزود به عقلي ليعطيه التفكير السليم الذي يوفر لي السعادة في الآخرة و الثبات في الدنيا، و هذا موضوع آخر.

- بالنسبة لـ ديكارت ، فملخص الكلام إن مجتمعنا و نتيجة تعاملنا اليومي معاه يزودنا احيانا بافكار سلبية او خلفيات ثقافية سيئة تتعارض مع العقل السليم او المنهج القويم و هذا الشيء قد يؤثر باحكامنا ساعات لذلك الأفضل هو ان نبحث عن الانسجام الداخلي من خلال ترتيب افكارنا و منهجيتنا بما يتفق مع ما آمنا به و اعتقدنا به، لنبني بعد ذلك معرفتنا الشاملة بناءص على هذا الشيء.

اختلاط الأفكار يؤدي لـ(توتر)الإنسان عشان جذي لازم يعمل كمنقي يحتفظ بالجيد من الافكار و يرمي السيء منها.

(راجعوا موضوع السوي و المتوتر بالمدونة لمزيد من التفصيل :) ).

شكرا للمرور :)

Makintosh يقول...

سفيدان صج صج مادري شنو اقولك :)
اليوم قاعده احش فيك عند اختي الكبيره وقلت لها تقرى موضوعك لانه صج هالشي مأثر على الاوادم بشكل كبير

اشكرك على التوضيح وعلى المواضيع الي تنفع :)

-mate يقول...

سفيد الحكمة

ماشاءالله شرحك المسهب بحد ذاته موضوع، أشكرك جزيل الشكر على التوضيح ووقتك إخوي
:)

Safeed يقول...

Makintosh
-mate

---

العفو ،
بخدمتكم :)

اللي يفرحني هو أن تكون هناك فائدة مما اكتب ، و بس:)

Gasi يقول...

كيف لي ان اغفل عن هذه المدونة,
موضوعات رائعة ومعلومات قيمة واسلوب اكثر من رائع ,,,

اضيفت هذه المدونة للمفضلة ..

Safeed يقول...

Gasi ،،

----

أهلاً و سهلاً بك.

شكرا للمرور :)